مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٢
انحراف عن علي، وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان حروري المذهب ولم يكن بداعية، وكان صلباً في السنـّة حافظاً للحديث، إلاّ أنّه من صلابته ربما كان يتعدى طوره (؟).
وقال ابن عدي: كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في الميل على علي، اجتمع على بابه أصحاب الحديث فأخرجت جارية له فرّوجة لتذبحها فلم تجد من يذبحها فقال: سبحان الله فرّوجة لا يوجد من يذبحها وعلي يذبح في ضحوة نيّفاً وعشرين ألف مسلم. قال ابن حجر: وكتابه في الضعفاء يوضح مقالته. ثم قال: ورأيت في نسخة من كتاب ابن حبان حريزي المذهب ـ وهو بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وبعد الياء زاي ـ نسبة إلى حريز بن عثمان المعروف بالنـُصب، وكلام ابن عدي يؤيّد هذا... .
أقول: وحريز بن عثمان المشار إليه هو من رجال البخاري والأربعة، وتوثيقه من أحمد بن حنبل وغيره كثير، ومع ذلك فقد بلغ من نصبه كان يقول: لا أحب عليّاً قتل آبائي، وكان يقول: لنا إمامنا ولكم إمامكم، وعنه تكذيب حديث المنزلة، وأنّ لفظه إنّما أنت منّي بمنزلة قارون من موسى، فسئل عمّن ترويه؟ قال: سمعت الوليد ابن عبد الملك يقوله وهو على المنبر[١].
فهذا حريز وهذا مذهبه، والجوزجاني على مذهبه، فما ظنك بما يرويه الرواة من حديث ردّ الشمس كيف يؤمل أن يصدّقه الجوزجاني، أضف إلى ذلك معرفة من حكى تكذيب الحديث عنهما وهما:
محمد بن عبيد الطنافسي حسبنا قول ابن سعد فيه: ثقة كثير الحديث صاحب سنـّة، أتدرون ما هي السنـّة؟ يعني كان عثمانياً يقدم عثمان على علي، قال الذهبي[٢]: وكان ممّن
[١] راجع مخازيه في تهذيب التهذيب ٢٠: ٢٣٨ - ٢٤٠. [٢] تذكرة الحفّاظ ١/ ٣٣٣.