مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٦
وحين نقف أمام هذه الظاهرة نبحث عن أسبابها فإنّ هناك أحد احتمالين:
١- إما أن يكون ابن كثير ـ وهو الإمام الحافظ المتقن ـ كان يعتمد على حفظه وروايته، ولا ينقل عن النسخ المتداولة .
٢- وإما أنّه كانت هناك نسخ أخرى تختلف عمّا وصل إلينا من هذه الكتب .
وعلى كل فإنّ مثل ابن كثير حجة في باب الحديث، ولكنها على أيّ حال ظاهرة تستلفت النظر أن تكون روايات ابن كثير للأحاديث ونقوله عن الكتب مخالفة لما في أيدينا من هذه الكتب... وهي مخالفة لفظية يسيرة في بعض الأحيان) انتهى ما قاله الشاهد من أهله، وهو المستخرج لسيرته من كتاب تاريخه فهي من فعله، والفرع مرتهن بأصله .
وقبل أن أنهي الكلام مع ابن كثير فيما ذكرناه، فإنّه ساق ما كتبه الحسكاني في (مسألة في تصحيح ردّ الشمس وترغيم النواصب الشُمس) وتلاعب في النقل والتحوير، وختم ذلك بقوله: قلت: والأئمة في كل عصر ينكرون صحّة هذا الحديث، ويردّونه ويبالغون في التشنيع على رواته كما قدّمنا عن غير واحد من الحفّاظ، كمحمد ويعلى بن عبيد الطنافسيين، وكإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني خطيب دمشق، وكأبي بكر محمد بن حاتم البخاري المعروف بابن زنجويه، وكالحافظ أبي القاسم ابن عساكر، والشيخ أبي الفرج ابن الجوزي، وغيرهم من المتقدّمين والمتأخّرين.
وممّن صرّح بأنّه موضوع شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي، والعلامة أبو العباس بن تيمية، ثم ذكر قول ابن المديني خمسة أحاديث يروونها لا أصل لها وعدّ منها حديث ردّ الشمس، وهذا تقدم منـّا تعريفه وتكذيبه.
ثم قال ابن كثير: والطحاوي(رحمه الله) وإن كان قد اشتبه عليه أمره، فقد روى عن أبي حنيفة(رحمه الله) إنكاره والتهكم بمن رواه، قال: أبو العباس بن عقدة، ثنا جعفر بن محمد بن