مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤٨
والثالثة: لسليمان بن داود(عليهما السلام)روى الطحاوي والطبراني عن ابن عباس قال: قال علي ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان: (ردوها عليَّ)؟ فقلت: قال لي كعب: كانت أربعة عشر فرساً عرضها فغابت الشمس قبل أن يصلّي العصر، فأمر بردها، فضرب سوقها وأعناقها بالسيف، فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوماً لأنّه ظلم الخيل بقتلها، فقال علي: كذب كعب، وإنمّا أراد سليمان جهاد عدوّه، فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس، فقال للملائكة الموكلين بالشمس بأذن الله لهم: ردّوها عليَّ، فردّوها عليه حتى صلّى العصر في وقتها، وإنّ أنبياء الله لا يظلمون فلا يأمرون الناس بالظلم .
قال الحافظ ابن حجر الشافعي في فتح الباري: هذا لا يثبت عن ابن عباس ولا غيره، وإن أورده جماعة من المفسّرين ساكتين عليه جازمين به، والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم أنّ الضمير المؤنث في قوله: (ردوها) للخيل، والله أعلم.
أقول: ولقد كفانا مؤنة الردّ على ابن الجوزي جماعة من الحفّاظ، وفي مقدّمتهم سبطه يوسف بن قزأوغلي في كتابه تذكرة الخواص، وممّن ردّ عليه ابن حجر العسقلاني والسيوطي وغيرهما ممّن حكم بصحّة الحديث.
والآن فلنقرأ ما ردّ به سبطه عليه فهو أقرب إليه نسباً، وأبعد عن التهمة فيه سبباً، فإنّه بعد أن أخرج الحديث بإسناد رجاله ثقات عدول لا مغمز فيهم ولا مهمز، إذ ليس فيهم أحد ممّن ضعّفه جده قال: فإن قيل: فقد قال جدّك في الموضوعات: هذا حديث موضوع بلا شك وروايته مضطربة، فإنّ في إسناده أحمد بن داود وليس بشيء، وكذا فيه فضيل بن مرزوق ضعيف، وجماعة منهم عبد الرحمن بن شريك ضعفه أبو حاتم .
وقال جدّك: أنا لا أتهم به إلّا ابن عقدة فإنّه كان رافضياً، فلو سلّم فصلاة العصر صارت قضاءاً بغيبوبة الشمس، فرجوع الشمس لا يفيد، لأنّها لا تصير أداءاً، قالوا: وفي