مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٩
ولندع الأرض وتشكيك الإنسان الجاهل بحركتها ودورانها، وهلمّ إلى الإنسان العالم الّذي استطاع أن يبلغ بأسباب العلم إلى تحطيم الذرّة وهو يتحدّث عنها بإيمان، هل استطاع أن يرى ذرة واحدة ؟ إنّه لم ير قط ذرة، إنّما رأى آثارها.
وهلمّ إلى الإنسان الّذي يتحدّث ـ بإيمان ـ عن الالكترون والبروتونات والنيوترونات والطاقة وغير ذلك ممّا أثبت العلم الحديث وجودها بآثارها، وأنّها حقائق علمية مذهلة، وأصبح الناس يؤمنون بها تبعاً لإيمان العالم بها حيث تحدّث عنها وكأنّها بعضٌ منه، وهو يؤمن بها بأقصى ما يستطيع الحسّ الإنساني من إيمان، فهل رأى أحد أعيانها؟ وكيف له ذلك وهي ليست بمرئية، أم أنّه آمن بها لأنّه رأى آثارها ؟
إذن ليس من العقل أنّك لا تؤمن بالشيء لأنّك لم تره، ألم نؤمن بوجود القارات التي بُعدت عنا ولم نرها ؟ ألم يؤمن بوجود سور الصين العظيم من لم يره ولم ير الصين كلها ؟ ألم يؤمن بوجود ناطحات السحاب في أميركا من لم يرها ولا أميركا ؟
ألم يؤمن بوجود ساعة (بك بن) من لم يرها وربما لم يعرف أين هي؟ وإنّما سمعها عبر الإذاعات لأنّ التوقيت العالمي صار عليها .
إذن فليس الإيمان بشيء يعني مشاهدته بالرؤية البصرية، على أنّ مجرد الرؤية البصرية قد لا تصيب الواقع، ولذلك يحترس العالم والعاقل من الخداع البصري، وبالتالي عن انخداع الأفهام.
الجهة الثانية: قتل الإنسان ما أكفره:
هذه آية تأنيب للإنسان الّذي يرى عجائب المخلوقات من الهباء الّذي يملأ الفضاء وحتى عجائب السماء، ثم يصرّ مستكبراً وينكر قدرة الخالق البارئ المصوّر، وهو أجهل ما يكون بنفسه، فلا يعرف ما هي النفس وما حقيقتها ؟ ومن أين أتت؟ وإلى أين تذهب حين