مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٥
والزاني، ولأنّ الله تعالى سمّى السحر كفراً بقوله: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ) وهو قول أحمد والشافعي وأبي حنيفة.
وإن كان الكلام الذي ذكر أنّه سحر به ليس بكفر لم يجز قتله، فعن الشافعي لا يُقتل الساحر إلّا أن يقتل بسحره ويقول تعمّدت القتل، وإن قال لم أتعمّد لم يقتل، وفي الفقهاء من قال غير ذلك على تفصيل مذكور في كتب الأحكام ولسنا بصدده، وخلاصة ما عندنا ما رواه الكليني والصدوق عن النبي(صلى الله عليه وآله) قال: "ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل، فقيل: يا رسول الله ولم لا يقتل ساحر الكفّار؟ قال: لأنّ الكفر أعظم من السحر، ولأنّ السحر والشرك مقرونان"[١] .
لفت نظر وتصحيح خطأ:
وهنا لابدّ لنا أن نلفت نظر القارئ إلى تصحيح خطأ حفلت به بعض كتب التفسير والحديث، وذلك هو أنّ الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) سحره لبيد بن الأعصم اليهودي، أو هو وبناته في قصّة سنذكرها، فرواها الرواة وتحيّر في فهمها بعض العلماء فحاول تبرير صحتها، وأنكرها آخر جملةً وتفصيلا ً، وهي غير منسجمة تماماً، مع طبيعة النبوة ومهمّة الرسالة، لذلك رأيت الإلمام باختصار برواية سحر النبي(صلى الله عليه وآله) وتخلخل عمودها الفقري ـ إن صح التعبير ـ لمجافاتها للرسالة.
فهي بالمفهوم المطروح لدى رواتها أنّه(صلى الله عليه وآله) يجوز عليه جميع ما يجوز على المسحور من فقدان الوعي والاختلال في الأقوال والأفعال، وبتعبير أعدائه (وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ)[٢]
[١] وسائل الشيعة ٥٨: ٢٦٥ ط مؤسسة آل البيت. [٢] القلم: ٥١ .