مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٦
قال: جمّعت ـ يعني صلّيت الجمعة ـ مع حذيفة بالمدائن فسمعته يقول: إنّ الله تعالى يقول: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ألا إن القمر قد انشق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألا انّ الساعة قد اقتربت ... قال الملا علي القاري في شرح الشفاء ص٢ بهامش نسيم الرياض: ويؤيّده قراءة حذيفة ):وقد انشق القمر) ويقوّيه قوله ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً ) أي معجزة (يُعْرِضُوا) أي عن الإيمان بها (وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) أي دائم لترادف الآيات وتتابع المعجزات .
٥- عبد الله بن عباس، وحديثه في صحيح البخاري، قال ابن حجر في فتح الباري [١]: ذكر عن ابن عباس أسماء الذين طلبوا من النبي(صلى الله عليه وآله) انشقاق القمر، ومَن هم الذين خاطبهم بقوله: اشهدوا، نقلاً عن دلائل النبوة لأبي نعيم من حديث ابن عباس (رضي الله عنه) أنّ السائل الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاصي بن وائل، والعاصي بن هشام، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، وابنه زمعة، والنضر بن الحارث، وهم الذين قالوا سحرهم، والمخاطب بقوله: اشهدوا، أبو سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، وابن مسعود .
وذكر الطحاوي أيضاً حديث ابن عباس، ونختم الكلام بما قاله ابن عباس (رضي الله عنه) في تفسير قوله تعالى: ( فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ) قال: لو ظل المشركون يصعدون في تلك المعارج، وينظرون إلى ملكوت الله تعالى وقدرته وسلطانه، وإلى عبادة الملائكة الذين هم من خشيته مشفقون لشكـّوا في تلك الرؤية، وبقوا مصرّين على كفرهم وجهلهم كما جحدوا سائر المعجزات من انشقاق القمر، وما خُصّ به النبي(صلى الله عليه وآله) من القرآن المعجز الذي لا يستطيع الجن والإنس أن يأتوا بمثله [٢] .
[١] فتح الباري ٢: ٥٩ ط مصطفى البابي الحلبي بمصر . [٢] تفسير الفخر الرازي ١٩: ١٣٢ .