مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢٩
وفي الكبير للطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس أن المصطفى(صلى الله عليه وآله) دعا لما نام على ركبة عليّ ففاتته العصر، فردّت حتى صلّى عليّ ثم غربت، وهذا أبلغ في المعجزة ؛ وأخطأ ابن الجوزي في إيراده في الموضوع.
وجاء أيضاً أنّها حبست لموسى لما حبس تابوت يوسف، ففي المبتدأ عن عروة أنّه تعالى أمر موسى أن يأمر بني إسرائيل أن تحمل تابوت يوسف، فلم يدل عليه حتى كاد الفجر يطلع، وكان وعدهم بالسير عند طلوع الفجر، فدعا ربه أن يؤخّر الفجر حتى يفرغ ففعل، وتأخير طلوع الفجر يستلزم تأخير طلوع الشمس لأنّه ناشئ عنها، فلا يقال: الحصر إنّما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا يمنع حبس الفجر لغيره، وجاء أيضاً في خبر أنّها حبست لسليمان ابن داود لكنه غير ثابت أ هـ . ملخصاً (خط عن أبي هريرة) وظاهر اقتصار المؤلف على عزوه للخطيب أنّه لا يعرف لأشهر منه ولا أحق بالعزو أنّه ليس ثـَمّ ما هو أمثل سنداً منه، وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه وهو عجب.
لقد قال الحافظ ابن حجر: ورد من طرق صحيحة خرّجها أحمد من طريق هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (إنّ الشمس لا تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس) إ هـ .
وقد ذكر المناوي الحديث باقتضاب في كتابه الآخر التيسير بشرح الجامع الصغير[١].
وما مرّ منه في كتابه (فيض القدير) فقد أفاض القول، وهو وإن ذكر المناقشة في ردّها للإمام مع تسليمه في خبر يوشع، فقال في خبر يوشع خبر صحيح، وفي خبر ردّها لعلي موضوع نقلاً عن ابن تيمية، ومع ذلك فقد حكى اختصار السيوطي لتصحيحه وساقه
[١] الجامع الصغير ٢: ٣٤٨ ط المكتب الإسلامي للطباعة والنشر بالأفست.