مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٠
الأول: لم ينشق القمر لأحد غير نبيّنا(صلى الله عليه وآله).
الثاني: وقع في بعض الروايات عن أنس: فأراهم انشقاق القمر بمكة مرتين، رواه الإمام أحمد ومسلم، قال الحافظ ابن كثير: في ذلك نظر، والظاهر أنّه أراد فرقتين، وتكلّم ابن القيم على هذه الرواية فقال: المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان أُخرى، والأول أكثر، ومن الثاني انشق القمر مرتين، أي شقتين وفرقتين، وقد خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين، وهذا ممّا يعلم أهل الحديث والسير أنّه غلط، لأنّه لم يقع إلّا مرة واحدة .
وقال البيهقي: قد حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة وهم سعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وشعبة، لكن اختلف عن كل منهم في هذه اللفظة، ولم يختلف على شعبة وهو أحفظهم، ولم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بلفظ مرتين، إنّما فيه: (فرقتين) أو (فلقتين) بالراء أو باللام، كذا في حديث ابن عمر (فلقتين)، وفي حديث جبير بن مطعم (فرقتين) وفي لفظ عنه (فانشق باثنتين).
وفي رواية عن ابن عباس عن أبي نعيم في الدلائل: فصار ( قمرين)، وفي لفظ (شقين)، وعند الطبراني من حديثه: (حتى رأوا شقين) .
أقول: ونقل عن السيد الشريف الجرجاني في شرح المواقف، وعن ابن السبكي في شرح المختصر: انّ الحديث متواتر لا يمتري في تواتره عند أهل السنة .
وقال الصالحي: ثم انّ ذلك أنّه وقع في الليل، وزمان الغفلة، وكان في زمان قليل، ورؤية القمر في بلد لا تستلزم رؤيته في جميع البلاد، ضرورة اختلاف المطالع، فقد يكون القمر طالعاً على قوم غائباً عن آخرين، ومكسوفاً عند قوم غير مكسوف عند آخرين،