مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣٠
بلفظه ولم يعقـّب عليه بردّ ممّا دلّ على موافقته وإخباته بصحته .
الرابع عشر: الشيخ المحدّث المفسّر اسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي المتوفى سنة ١١٦٢ هـ ، ذكر الحديث في كتابه (كشف الخفا) [١] فقال:
٦٧٠ - (أنّ الشمس ردّت على عليّ بن أبي طالب) قال الإمام أحمد: لا أصل له وقال ابن الجوزي موضوع، لكن خطّؤوه ومن ثَمّ قال السيوطي: أخرجه ابن مندة وابن شاهين عن أسماء بنت عميس، وابن مردويه عن أبي هريرة وإسنادهما حسن، وصححه الطحاوي والقاضي عياض، قال القاري: ولعل المنفي ردّها بأمر علي، والمثبت بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله).
وأقول: في عمدة القاري للعيني كفتح الباري للحافظ ابن حجر، أن الطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل أخرجوا عن أسماء بنت عميس أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) نام على فخذ علي حتى غابت الشمس، فلما استيقظ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال عليt : يا رسول الله إنيّ لم أصلّ العصر، فقال النبي(صلى الله عليه وآله): (اللهم إنّ عبدك علياً احتسب بنفسه على نبيك فردّها عليه). قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض، ثم قام علي فتوضّأ وصلّى العصر وذلك بالصهباء.
قال الطحاوي: وكان أحمد بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلّف عن حفظ حديث أسماء لأنّه من أجلّ علامات النبوة، قال: وهو حديث متصل ورواته ثقات، واعلال ابن الجوزي له لا يلتفت إليه، انتهى.
وأقول: قد ذكرنا في الفيض الجاري في باب قول النبي(صلى الله عليه وآله): (أحلت لكم الغنائم) إنّ قصة علي في ردّ الشمس بعد مغيبها، وإنّها ردّت لنبينا أيضاً في وقعة الخندق حين شغل عن صلاة العصر حتى صلاها، وكذا ردّت لسليمان بن داود(عليهما السلام) على قول بعضهم، وأما
[١] كشف الخفا ١: ٢٢٠ ط القدسي بمصر سنة ١٣٥١.