مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٩
المبحث الثالث: في السحر والشعبذة هل يساوقان المعجزة في الإعجاز ؟
قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيمانَ وَمَا كَفر سلَيْمانُ وَلَكنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفرِّقونَ به بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمونَ ما يضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا به أَنفسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون)[١].
وهنا ثلاث مسائل نمرّ بها باختصار:
الأُولى في حقيقة السحر من خلال تعريفه .
الثانية في حقيقة السحر من خلال تفعيله .
الثالثة في حقيقة السحر من خلال تحريمه .
المسألة الأُولى: لقد قيل في تعريفه:
السحر أصله التمويه بالحيل والتخاييل، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني، فيُخَيل للمسحور أنّها بخلاف ما هي به، كالذي يرى السراب من بعيد، فيُخًيّل إليه أنّه ماء، وكراكب السفينة السائرة سيراً حثيثاً يخيّل إليه أنّ ما يرى من الأشجار والجبال سائرة معه . وقيل: هو مشتق من سحرت الصبي إذا خدعته، وكذلك إذا عللّته، والتسحير مثله، قال لبيد:
| فإن تسألينا فيم نحن فإننّا | عصافير من هذا الأنام المسحّرِ |