مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٠
علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان يشبّه الربّ بالمخلوق، وكان يكذب في الحديث .
وفي تاريخ بغداد: قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أخرجت خراسان ثلاثــة لم يكن لهم في الدنيــــا نظير ـ في البدعة والكذب ـ جهم بن صفوان، وعمر بن صبيح، ومقاتل بن سليمان، وروى أبو يوسف أنّه قال: بخراسان صنفان ما على الأرض أبغض إليَّ منهما: المقاتلية والجهمية [١] .
ورابعهم: هو إبراهيم بن سيّار النظّام (ت / ٢٣١ هجـ ) من شيوخ المعتزلة، وهو صاحب القول بالطفرة حتى أضحت مثلاً فيقال لمالا يعقل ويتم بدون مقدّمات كطفرة النظام، بمعنى بلوغ المرحلة الثالثة من دون المرور بالثانية، وله مقالات شاذة أُخرى، والذي يعنينا من إنكاره معجزة شق القمر، وقد حكى ذلك عنه القاضي عبد الجبار في كتابه [٢]، وردّ عليه وعلى غيره، وسنقرأ ذلك في: ماذا عند المتكلّمين .
وخامسهم عمرو بن بحر الجاحظ (ت / ٢٥٥ هجـ) من شيوخ المعتزلة البصريين، وهو في شهرته من خلال كتبه غني عن التعريف، ففي مقدّمات المطبوع منها كالبيان والتبيين، وكتاب الحيوان، ورسائله جمع السندوبي، وكذا الدراسات الخاصة به سوى المقالات الكثيرة، راجع بشأنها معجم المؤلّفين لكحالة [٣] ففي جميع ذلك ما يغنينا في ذكره، ولا يعنينا في أمره سوى التنبيه على إنكاره معجزة شق القمر.
فقد ذكر ذلك عنه المرزوقي في كتابه فقال: وأما انشقاق القمر فإنّ الجاحظ كان ينفيه، ويقول: لم يتواتر الخبر به، ويقول أيضاً: لو انشق حتى صار بعضه في جبل أبي قبيس لوجب
[١] تاريخ بغداد ١٣: ١٦٤ . [٢] تثبيت دلائل النبوة . [٣] معجم المؤلّفين ٨: ٧ - ٩ ط الترقي بدمشق سنة ١٣٧٨ هجـ .