مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٦
وقد مرّت الإشارة منّا إلى قصّة إبراهيم(عليه السلام)، ومريم(عليها السلام)، وقصّة آصف بن برخيا الذي عنده علم من الكتاب، فأتى بعرش بلقيس لسليمان(عليه السلام) قبل أن يرتد إليه طرفه، فهذا كله حق ومن شك في ذلك كافر .
فتبيّن أنّ وقوع الكرامة من غيرهم ممّن كانوا هم من أهل الولاية والكرامة، فهو حق عند من تحقّق لديه الوقوع بالدليل الذي يطمئن إليه ويؤمن به قلبه، وليس لأحد أن ينازعه في ذلك المعتقد، ولا أن يشنّع عليه، كما أنّه هو أيضاً ليس له أن ينازع غير المعتقد ليحمله على مشاركته له في اعتقاده .
نعم له أن يطرح عقيدته وحجته بالتي هي أحسن فمن استجاب أجاب، ومن لم يستجب فلا تثريب عليه، ولا شك أنّ اختلاف الرؤى إنمّا يحدث نتيجة القناعة الشخصية، وربما خضعت لبعض المؤثرات الخارجية كما لو كان الإنسان واقعاً تحت طائلة الرواسب من طائفية أو بيئية وغير ذلك، وكان منساقاً مع هواه، فلا مانع من تنبيهه إلى خطأ ما هو واقع فيه بالتي أحسن، فإن ارعوى فاهتدى فذلك، وإن أصرّ معانداً ومستكبراً فالإعراض عنه أولى وأجدى .
(فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ)[١] .
وللجاحظ كلام في اختلاف أحوال الناس عند سماع الغرائب، يجدر بنا نقله في المقام، قال: وأكثر الناس لا تجدهم إلّا في حالتين، إما في حال إعراض عن التبيّن وإهمال للنفس، وإما في حال تكذيب وإنكار وتسرّع إلى أصحاب الاعتبار وتتبع الغرائب، والرغبة في الفوائد.
[١] الأنعام: ١٢٥ .