مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٦
تحجب عن رؤية ذلك، وكان أهل ذلك البلد في غفلة عنه إلّا طبقة مخصوصة، فليس من الواجب نقل ذلك بالتواتر، بل يجوز أن ينقله الآحاد، وقد نقل ابن مسعود وغيره هذا .
كما نقل ردّ الشمس في أيام الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم فلم يجب في نقله الظهور، لأنّ ذلك ظهر آخر النهار لقوم مخصوصين [١] أ هـ .
وكذلك الحافظ ابن شهر آشوب قال في كتابه مناقب آل أبي طالب:
فأما طعن الملاحدة أنّ ذلك ـ ردّ الشمس ـ يبطل الحساب والحركات، فيجاب: بأنّ الله تعالى ردّها وردّ معها الفلك فلا يختلف الحساب والحركات، أو نقول: يردّها ثم يحدث فيها من السير ما يظهر وتلحق بموضعها ولا يظهر على الفلك .
وذلك مبنيّ على حدوث العالم وإثبات المحدِث .
وأما اعتراض ابن فورك في كتاب الفصول من تعليق الأُصول: أنّه لو كان ذلك صحيحاً لرآه جميع الناس في جميع الأقطار، فالانفصال منه بما أُجيب عنه من اعترض على انشقاق القمر للنبي (صلى الله عليه وآله) [٢] أ هـ .
أقول ولعلّ أبا جعفر أحمد بن أبي زاهر الأشعري كتب كتابه باسم (أحاديث الشمس والقمر) [٣] جمع فيه ما ورد في هذا المضمار، ثم انّ من ذكرت ممّن قرن أو قارن بين آيتي شق القمر وردّ الشمس لم يكن ذلك منه اعتباطاً، بل لأنّه رأى أنّ كلاً منهما آية دالّة على معجزة للنبي(صلى الله عليه وآله) وكرامة للإمام (عليه السلام)، وهما من سنخ واحد في خرق السنن الطبيعية فجمع بينهما، خصوصاً وقد أفصح عنهما الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود بقوله: انشقاق القمر
[١] تنزيه القرآن عن المطاعن: ٣٣٦ ط الجمالية بمصر سنة ١٣٢٩ هـ . [٢] المناقب ٢: ١٤٩ ط الحيدرية في النجف الأشرف . [٣] الفهرست للطوسي: ٢٢ ط سبرنجر .