مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٣
وقال أيضاً: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ)[١] وهذا لا حجة فيه، لأنّا لا ننكر أن يكون التخيّل وغيره من جملة السحر، ولكن ثبت وراء ذلك أُمور جوّزها العقل، وورد بها السمع، فمن ذلك ما جاء في هذه الآية من [٢] ذكر السحر وتعليمه، ولو لم يكن له حقيقة لم يمكن تعليمه، ولا أخبر تعالى أنّهم يعلّمون الناس السحر، فدلّ على أنّ له حقيقة، وقوله تعالى في قصة سحرة فرعون: (وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)…[٣] .
وقال القرطبي أيضاَ: قال علماؤنا: لا يُنكر أن يظهر على يد الساحر خَرق العادات ممّا ليس في مقدور البشر، من مرض وتفريق وزوال عقل وتعويج عضو، ذلك ممّا قام الدليل على استحالة كونه من مقدورات العباد .
قالوا: ولا يبعد في السحر أن يستدقّ جسم الساحر حتى يتولّج الكوّات والخوخات، والانتصاب على رأس قصبة، والجري على خيط مستدق، والطيران في الهواء، والمشي على الماء وركوب كلب وغير ذلك .
ومع ذلك فلا يكون السحر موجباً لذلك، ولا علّة لوقوعه، ولا سبباً مؤكداً، ولا يكون الساحر مستقلاً به، وإنّما يخلق الله تعالى هذه الأشياء ويُحدثها عند وجود السحر، كما يخلق الشبع عند الأكل، والريّ عند شرب الماء.
روى سفيان عن عمّار الدهني أنّ ساحراً كان عند الوليد بن عقبة يمشي على حبل، ويدخل في أست الحمار ويخرج من فيه، فاشتمل له جندب على السيف، فقتله جُندب ـ هذا هو جندب بن كعب الأزدي ويقال البجلي - وهو الذي قال في حقه النبي(صلى الله عليه وآله): "يكون في
[١] الأعراف: ١١٦ . [٢] إشارة إلى الآية الكريمة التي مر ذكرها في أول المبحث . [٣] تفسير القرطبي ٢:٤٣ - ٤٦ .