مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٨
وذكر ابن حجر عن الآجري عن أبي داود لما حدّث هشام بن عروة بحديث أم زرع هجره أبو الأسود يتيم عروة، وقال العقيلي: قال ابن لهيعة: كان أبو الأسود يعجب من حديث هشام عن أبيه، وربما مكث سنة لا يكلّمه .
أما أبوه عروة بن الزبير مضافاً إلى نُصبه فقد وقفت على كذبه في حديثه، قال: كنت غلاماً لي ذؤابتان فقمت أركع ركعتين بعد العصر، فبصرني عمر بن الخطاب ومعه الدِرَّةُ، فلما رأيته فررت منه، فأحضر في طلبي حتى تعلّق بذؤابتي فنهاني، فقلت: يا أمير المؤمنين لا أعود.
أقول: ولما كانت ولادة عروة لستٍ خلون من خلافة عثمان، وكان بينه وبين أخيه عبد الله عشرون سنة، كما يقول ذلك مصعب الزبيري ـ وهو أعرف الناس بأنساب أهل بيته وتواريخهم ـ فقد أحرج الذين قالوا عنه كان ثقة كثير الحديث فقيهاً عالماً ثبتاً مأموناً ـ كما عن ابن سعد ـ فصاروا يتصنّعون له العذر، فقال ابن حجر في تهذيب التهذيب بعد ذكره الخبر الكاذب: وقع منه وهم، ولعلّ ذلك جرى لأخيه عبد الله بن الزبير، وسقط اسمه على بعض الرواة .
ولا نطيل عند بقية رجال السند بدءاً من البخاري الذي عدّوه من المدلّسين[١]، واعتذروا عنه في هدي الساري، وفي آخر تاريخه أنّه أخرج من بخارا لفتياه بنشر الحرمة في الرضاع من لبن البهيمة[٢]، وانتهاء بأم المؤمنين التي حظيت دون غيرها من أمهات المؤمنين بأحاديث عجيبة وغريبة، رووها على لسانها وغلب على الكثير من أحاديثها طابع الغريزة الجنسية وما يمت إليها.
وأما الحديث من جهة المتن، فإنّ إشكالية أكثر المسلمين في هذا العصر اعتقادهم بأنّ النبي(صلى الله عليه وآله) هو كغيره يعتريه ما يعتري سائر الناس من الأمراض الجسمية والنفسية بل وحتى العقلية، وهنا موطن الخطأ، وهنا موضع الضرر.
[١] كتاب التبيين لأسماء المُدَلّسِيْنَ: ١٤ لسبط ابن العجمي ط الأولى حلب سنة ١٣٥٠ هجـ . [٢] المبسوط للسرخسي ٥: ١٣٩-١٤٠ و٣٠: ٢٩٧ ط أوفست دار المعرفة بيروت سنة ١٣٩٨هجـ.