مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٠
المسألة الأُولى: من روى ذلك الحديث من الصحابة ؟
لقد رواه جماعة من الصحابة لا يتطرّق الريب إلى رواياتهم، فأولهم:
الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقد احتجّ به في حديث المناشدة يوم الشورى، وذلك يوم مجموع له رجال الصحابة الذين سمّاهم عمر، وهم عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، وممّن لم يسمهم وقد شهد ذلك المشهد من الصحابة نفر: منهم ابن عباس وأبو ذر وأبو الطفيل عامر بن واثلة وغيرهم، وسيأتي مزيد بيان عن رواية ابن عباس، أما رواية أبي ذر فقد رواها السيوطي في رسالته (كشف اللبس في حديث ردّ الشمس) ولفظه:
قال علي يوم الشورى: أنشدكم بالله هل فيكم من رُدّت عليه الشمس غيري حين نام رسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعل رأسه في حجري حتى غابت الشمس فانتبه، فقال: يا علي صلّيتَ العصر ؟ قلت: اللّهمّ لا ، فقال: اللّهمّ ارددها عليه، فإنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك.
ورواية عامر بن واثلة قال: كنت يوم الشورى على الباب وعلي يناشد عثمان وطلحة والزبير وسعداً وعبد الرحمن يعد من فضائله ردّ الشمس... فقال: أمنكم أحد ردّت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلّى العصر غيري؟ قالوا: لا [١].
فرواية الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) في احتجاجه على بقية رجال الشورى الخمسة، وتصديقهم له، سوى من حضرهم من الصحابة، لدليل كافٍ وافٍ شافٍ على صحة الحديث، كما أنّه يكشف عن أنّ أُولئك النفر الحضور كلهم ممن يروون الحديث ويؤمنون بصحته، ولو
[١] رواه الحاكم وعنه الكنجي الشافعي في الباب ١٠٠ من كتابه كفاية الطالب: ٣٨٧ ط الحيدرية الثانية، والخوارزمي الحنفي في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) في الحديث ٣٨من الفصل ١٩ص٢٢٠ ط حجرية، والحمويني في فرائد السمطين ١: ٣٢١ ط بيروت وغيرهم .