مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٦
فوجه الدلالة على ذلك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد احتج بذلك على المسلمين والمشركين، وتلا هذا القول عليهم من سورة القمر: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ) ولم يكن ليقدم ويحتج على العدو والوليّ بما لا حاجة فيه، ويشير إلى أمر ظاهر يُشار إليه ويشاهده الناس، فلو أراد أن يكذّب ويردّ قوله ما زاد على هذا، وهذا لا يقع من عاقل ولا يختاره محصّل كائناً مَن كان، فكيف يقع ممّن يدّعي النبوة والصدق، وهو أشد حرصاً بالناس كلهم على تصديقه واتباعه؟ فلو أراد أن يكذبوه ويردوا قوله ما زاد على هذا، وهذا لا يذهب على متأمّل .
فإن قيل: فما تنكرون على من قال: إنّه(صلى الله عليه وآله) ما احتج بهذا على نبوّته ؟ قيل له: لا فرق (بين) من ادّعى ذلك أو ادّعى في جميع ما أتى به من القرآن وغيره أنه ما احتج بشيء من ذلك على صدقه ونبوته .
وممّا يزيدك علماً بذلك، ويبيّن لك غلط النظّام وجهل كل من ذبّ عن ذلك قوله تبارك وتعالى: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) فانظر كيف قال: اقتربت الساعة، وأخبر عن أمر قد كان ومضى، ثم قال على نسق الكلام: (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) فجاء بأمر قد كان وانقضى فنسق على الماضي بالماضي، ولو كان على ما ظنّ النظّام لقال: اقتربت الساعة وانشقاق القمر، أو كان يقول: وسينشقّ القمر، فلما لم يقل ذلك وقال: وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، علمت أنّه أخبر عن شيئين واقعين قد وقعا وكانا وحصلا.
ثم قال على نسق الكلام: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) فأخبر أنّها آية مرئية وحجة ثابتة، ثم قال على نسق الكلام: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) وهذا لا يقال فيما لم يقع ولم يكن، فتأمل هذا التقريع والتعنيف لتعلم أنّه أمر قد كان، ولا يسوغ أن يقال في أمر لم يكن ولم يقع هذا القول .