مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩٥
الأول: الحافظ أبو جعفر أحمد بن صالح المصري المتوفى سنة ٢٤٨ هـ ، وهذا من شيوخ البخاري، وروى عنه في صحيحه في غير موضع، منها في أول التوحيد، وهو صاحب الكلمة القيّمة الذهبية وهي قوله: (لا ينبغي لمن كان سبيله العلم أن يتخلّف عن حفظ حديث أسماء الّذي رُوي لنا عنه صلّى الله عليه وسلـّم، لأنّه من أجلّ علامات النبوّة).
الثاني: الحافظ أبو جعفر الطحاوي المتوفى سنة ٣٢١، وهذا هو ابن اخت المزني صاحب الشافعي، قال فيه الذهبي: كان ثقة ديّناً عالماً عاقلاً، وأثنى عليه كثيراً، كما أثنى عليه ابن كثير في ترجمته فقال: وهو أحد الثقات الأثبات والحفاظ الجهابذة ـ فهذا العالم العاقل الديّن الثقة ـ كما وصفه الذهبي ـ والحافظ الجهبذ الثبت الثقة ـ كما وصفه ابن كثير ـ صحّح الحديث بما لا مزيد عليه، وإلى القارئ عين ما قاله في كتابه مشكل الآثار[١].
ولا يفوتني تنبيه القارئ إلى أمر ذي بال، وهو أنّ كتاب مشكل الآثار قد اختصره الحافظ القاضي أبو الوليد الباجي المالكي المتوفى سنة ٤٧٤. وسماه بالمختصر، ثم أتى القاضي أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي المتوفى سنة ٨٠٣ فاعتصر المختصر في كتابه (المعتصر من المختصر من مشكل الآثار) فهذين العالمَين العلَمين ذكرا ما ذكره الطحاوي، وأقرّاه على ما فيه، فلم أر حاجة إلى ذكر ما فيهما، ومن أراد المزيد فليرجع إلى المعتصر[٢]، والآن إلى قراءة فاحصة فيما كتبه الطحاوي الحنفي حيث قال:
(بيان مشكل ما روي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مسئلة الله(عز وجل) ردّ الشمس عليه بعد غيبوبتها، وردّ الله(عز وجل) إياها عليه وما روي عنه ممّا توهم مضادّ ذلك) .
حدّثنا أبو أمية، حدّثنا عبيد الله بن موسى العبسي، حدّثنا الفضيل بن مرزوق، عن
[١] مشكل الآثار ٢: ٨ - ١٢ طبع حيدر آباد. [٢] المعتصر: ٩ ط/٢ حيدر آباد.