مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٢
القطعتين كالجبل العظيم بالنسبة إلى الأرض إذا ارتفع عنها بفاس مثلاً جذبته إليه إذا لم يخرج عن حد جذبها على ما زعموه، ويلتزم في تلك القطعة عدم الخروج عن حد الجذب، على أنّا في غنى عن كل ذلك أيضاً بعد إثبات الإمكان لشمول قدرته (عز وجل)، وأنّه سبحانه فعّال لما يريد .
والحاصل أنّه ليس عند المنكر سوى الاستبعاد، ولا يستطيع أن يأتي بدليل على الاستحالة الذاتية ولو انشق، والاستبعاد في مثل هذه المقامات قريب من الجنون عند من له عقل سليم .
وروي عن الحسن أنّه قال هذا الإنشقاق بعد النفخة الثانية، والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع، وروى ذلك عن عطاء أيضاً، ويؤيّد ما تقدّم الّذي عليه الأكثرون قراءة حذيفة (وقد انشق القمر) فإنّ الجملة عليها حالية فتقضى المقارنة لاقتراب الساعة ووقوع الإنشقاق قبل يوم القيامة، وكذا قوله: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) وإن يروا آية يعرضوا فإنّه يقتضي أنّ الإنشقاق آية رأوها وأعرضوا عنها .
وقد أجاب أبو اسحاق الزجاج في المعاني فقال: أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملّة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه لأنّ القمر مخلوق له، يفعل فيه ما يشاء كما يكوّره يوم البعث ويفنيه، وأما قول بعضهم لو وقع لجاء متواتراً، واشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص بها أهل مكة.
فجوابه: انّ ذلك وقع ليلاً وأكثر الناس نيام، وقلّ من راصد السماء إلّا النادر، وقد يقع بالمشاهدة في العادة، أي ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في الليل، ولا يشاهدها إلا الآحاد، فكذلك الإنشقاق كان آية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا