مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٩
ورواه الطحاوي في مشكل الحديث كما حكاه القاضي في الشفاء، وقال شيخنا يعني العسقلاني: قال أحمد: لا أصل له، وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات، ولكن قد صحّحه الطحاوي والقاضي عياض، وأخرجه ابن منده، وابن شاهين وغيرهم . وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي، عن ابن اسحاق مما ذكره القاضي عياض في الشفاء لما أسري بالنبي(صلى الله عليه وآله)، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير قالوا: متى تجئ قال: يوم الأربعاء . فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولي النهار ولم تجيء، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس .
وروى الطبراني أيضاً في معجمه الأوسط بسند حسن عن جابرt أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمر الشمس فتأخّرت ساعة من النهار ا هـ . وبهذا يعلم أنّ ردّ الشمس بمعنى تأخيرها، والمعنى (أنّها) كادت أن تغرب فحبسها، فيندفع بذلك ما قال بعضهم . ومن تغفل واضعه أنّه نظر إلى صورة فضيلة ولم يلمح إلى عدم الفائدة فيها، فإنّ صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوع الشمس لا يعيدها أداء ا هـ، مع أنّه يمكن حمله على الخصوصيات، وهو أبلغ في باب المعجزات والله أعلم بتحقيق الحالات.
قيل: يعارضه قوله في الحديث الصحيح: (لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون)[١] ويجاب بأنّ المعنى لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري إلا ليوشع، والله أعلم . (فجمع الغنائم فجاءت يعني النار) تفسير من بعض الرواة (لتأكلها) متعلق بجمع (فلم تطعمها) أي لم تأكلها، ففيه تفنن في العبارة، والمعنى فلم تحرقها ولم تعدمها . قال النووي: وكانت عادة الأنبياء(عليهم السلام) أن يجمعوا الغنائم فتجيء نار من السماء فتأكلها علامة لقبولها وعدم الغلول فيها (فقال): أي ذلك النبي(صلى الله عليه وآله) لقومه (انّ فيكم) أي فيما بينكم إجمالاً
[١] أحمد في المسند ٢: ٣٢٥ .