مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٦
شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي، وصدق ابن ناصر[١] وذكر عن ابن الجوزي ما قاله في رواية ابن مردويه للحديث بسنده عن أبي هريرة من مناقشة مرّت الإشارة إليه ثم قال ابن كثير: هذا الحديث ضعيف ومنكر من جميع طرقه، فلا تخلو واحدة منها عن شيعي ومجهول الحال وشيعي ومتروك، ومثل هذا الحديث لا يقبل فيه خبر واحد إذا اتصل سنده، لأنّه من باب ما تتوفّر الدواعي على نقله، فلابدّ من نقله بالتواتر والاستفاضة لا أقل من ذلك (؟) ثم قال:
ونحن لا ننكر هذا في قدرة الله تعالى، وبالنسبة إلى جناب رسول(صلى الله عليه وآله) فقد ثبت في الصحيح أنّها ردّت ليوشع بن نون، وذلك يوم حاصر بيت المقدس... ورسول الله(صلى الله عليه وآله) أعظم جاهاً، وأجلّ منصباً، وأعلى قدراً من يوشع بن نون، بل من سائر الأنبياء على الإطلاق.
ولكن لا نقول إلّا ما صحّ عندنا (عنه) ولا نسند إليه ما ليس بصحيح، ولو صحّ لكنـّا من أول القائلين به، والمعتقدين له، وبالله المستعان.
[١] من الغريب أن ينسب هذا إلى الذهبي في تصديقه قول ابن ناصر، مع أنّ الذهبي ذكر في ترجمته في تذكرة الحفّاظ ٤: ١٢٨٩ في مناقشة قول ابن الجوزي الحنبلي في الدفاع عن ابن ناصر الّذي قال فيه السمعاني: كان يحب أن يقع في الناس، فرد عليه ابن الجوزي، فقال الذهبي: ولا ريب أنّ ابن ناصر متعصّب في الحط على بعض الشيوخ فدع الانتصار، وحكى الذهبي قول السلفي في ابن ناصر وهو شافعي أشعري: ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع ومات عليه، وساق الذهبي كيفية انتقاله من مذهب الشافعي إلى مذهب الحنابلة بسبب رؤيا رآها فقصّها على أمه ثم على شيخه فأولها له بتغيير مذهبه، وذلك في رمضان سنة ٩٣، وختم الترجمة برؤيا أُخرى لمن رآه بعد موته أنّ الله غفر له ولعشرة من أصحاب الحديث في زمانه لأنّه رئيسهم، وهكذا تبقى أضغاث الأحلام في تاريخ المحدثين الأعلام عليها المعوّل يا سلام وبها مسك الختام . (أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيم) المطففين ٤ ـ ٥ .