مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٧
وأيضاً فإنّ ما يقع في القيامة وعند قيام الساعة لا يكون حجة على المكلّفين، ولا يعنّفون في ترك النظر والتأمّل له، فإنّ التكليف حينئذٍ زائل مرتفع.
فأما قول النظّام: فلِمَ لا يشاهد هذه الآية كل الناس، فليس هذا بلازم، لأنّ الناس لم يكونوا من هذا على ميعاد، وإنّما هو شيء حدث ليلاً وما كان عندهم خبر بأنّه سيحدث وسيكون في وقت كذا فينظرونه، وإذا كان كذلك فقد بطل ما قد ظنّه، يزيدك بياناً أنّ القمر قد ينكسف كله، فلا يرى ذلك من الناس إلّا الواحد بعد الواحد النفر اليسير لنومهم، فكيف بانشقاق القمر الّذي انشقّ ثم التأم من ساعته بعد أن رآه أولئك القوم الذين طلبوه.
وأيضاً فقد يجوز أن يحجبه الله (عز وجل) لمصالح العباد إلّا عن أولئك القوم، لأنّه قد يجوز أنّ في بعض البلاد من المكذّبين والمحتالين في تلك الساعة من لو رأى ذلك لقال: إنّما انشق شهادة لي على صدقي، ولا يكون ما ذكره النظّام قد جاء في ذلك من هذا الوجه أيضاً وبطل ما توهّمه .
ومدار الأمر أن يكون هذا أمراً قد كان، وقد ذكرنا الدلالة على كونه فلا عذر لمن شك فيه، ومن الدلالة أيضاً أنّ ذلك قد كان، انّ الصحابة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد تذاكروه، فما فيهم من شك ولا ارتاب ولا توقـّف، بل وقع إجماع منهم على كونه ووقوعه، فلا معتبر بمن جاء بعدهم ممّن خالفهم .
وقد ذكر انشقاق القمر علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وجبير بن مطعم، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وخطب الناس مدينة [١] بن مالك بالمدائن وذكر فيه انشقاق القمر، وكانوا يقولون: خمس قد مضين: الروم والقمر والدخان والبطشة
[١] هكذا المطبوع في المصدر، ولم ينبه المحقق على الوهم في ذلك والصواب هو حذيفة بن اليمان وهو الّذي كان يقرأ في المدائن (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) .