مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨٤
حديث الثقلين المتظافر نقله عن نيف وعشرين صحابياً [١].
وأهل البيت(عليهم السلام) من أظهر مصاديق الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويل الكتاب، ولديهم فصل الخطاب حيث قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [٢] .
وما ورد عنهم هو المذهب الأول، وهو المروي عن ابن عباس ترجمان القرآن (رضي الله عنه) ، رواه عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقد ورد في تفسير الآيتين في جملة من مصادر التفسير: انّ ابن عباس حكى للإمام قول كعب الأحبار ـ اليهودي ـ أنّه قال: ( رُدُّوهَا ) يعني الأفراس .
فقال الإمام (عليه السلام): كذب كعب، لكنّ سليمان اشتغل بعرض الأفراس للجهاد حتى توارت ـ أي غربت ـ الشمس بالحجاب، فقال بأمر الله للملائكة الموكلّين بالشمس: (رُدُّوهَا) يعنى الشمس، فردّوها حتى صلّى العصر في وقتها، وإنّ أنبياء الله لا يَظلمون لأنّهم معصومون [٣] .
[١] راجع علي إمام البررة ١: ٢٩٢ - ٣١٨، وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي: ٨٩ ط الميمنية سنه ١٣٢١ قال ابن حجر: ثم اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً، ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشُبه ... . [٢] آل عمران: ٧ . [٣] راجع تفسير القرطبي ومجمع البيان في تفسير سورة ص، كما روى قول الإمام في تفسير: (رُدُّوهَا) جماعة من المفسّرين، كالخازن في تفسيره٤: ٣٩ ط اليمنية سنة ١٣١٧، وذكره النسفي في تفسيره ٤ : ٤١ ط دار الفكر بيروت من دون عزو، بينما الآلوسي عزاه في تفسيره ٢٣: ١٧٥ ط المنيرية وحكاه عن الخفاجي والطبرسي أيضاً.