مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٥
الفصل الاول
ماذا عن ردّ الشمس إمكاناً
وفيه جهات من الكلام:
الجهة الأُولى: في أنّ ردّ الشمس من سنخ شق القمر إعجازاً:
لقد قرأنا فيما سبق حول معجزة إنشقاق القمر، وأنّها ثابتة كما هو ظاهر القرآن المجيد، وأنّه يجب الإعتقاد بصحّتها من حيث وجوب تصديق القرآن فيما أخبر به، وإن كان رواة نقل المعجزة زماناً ومكاناً وهيئة كانوا آحاداً كما يراه بعضهم، ولا ضير، فحسبنا القرآن الكريم شاهداً على ذلك .
وقد ادّعي مثل ذلك في معجزة ردّ الشمس أيضاً، مع أنّها آية ثابتة من طريق الخبر، ويمكن اثبات وقوعها بآي من القرآن المجيد كما في قصة ردّها على سليمان بن داود(عليهما السلام)، كما سيأتي بيان ذلك موثّقاً .
فالآيتان انشقاق القمر وردّ الشمس كلتاهما من سنخ واحد، ولذلك قرن بينهما غير واحد من العلماء في مقام الإستدلال على وقوعهما، وقد مرّ بنا ما قاله القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه (تنزيه القرآن عن المطاعن) ولا ضير من إعادته في المقام للاستذكار، فقد قال:
مسألة: وربما قيل كيف يصح قوله: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) ولو كان قد انشق القمر على الحقيقة لنقل ذلك نقلاً ظاهراً ـ إلى أن قال ـ:
لكن الصحيح ما قاله مشايخنا من أنّه في أيام رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم انشق القمر وهو ظاهر القرآن، فإذا كان قد انشق بالمدينة أو بمكة وفي سائر الأماكن غيوم