مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٠
تعالى: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) ثم قال المراغي: والذي يدلّ على أنّ هذا إخبار عن حدث مستقبل لا عن انشقاق ماضٍ أُمور:
١- إنّ الإخبار بالإنشقاق أتى اثر الكلام على قرب مجيء الساعة، والظاهر تجانس الخبرين، وأنّهما خبران عن مستقبل لا عن ماضٍ .
٢- إنّ انشقاق القمر من الأحداث الكونية الهامة التي لو حصلت لرآها من الناس من لا يحصى كثرة من العرب وغيرهم، ولبلغ حداً لا يمكن أحداً أن ينكره، وصار من المحسوسات التي لا تدفع، ولصار من المعجزات التي لا يسع مسلماً ولا غيره إنكارها .
٣- ما ادعى أحد من المسلمين إلّا من شذّ إنّ هذه معجزة بلغت حد التواتر، ولو كان قد حصل ذلك ما كان رواته آحادا، بل كانوا لا يعدون كثرة .
٤- إنّ حذيفة بن اليمان وهو ذلكم الصحابي الجليل خطب الناس يوم الجمعة في المدائن حين فتح فارس فقال: ألا إنّ الله تبارك وتعالى يقول: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)، ألا وإنّ الساعة قد اقتربت، ألا وانّ القمر قد انشق، ألا وانّ الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإنّ اليوم المضمار وغداً السباق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة.
فهذا الكلام من حذيفة في معرض قُرب مجيء الساعة وتوقّع أحداثها، لا في كلام عن أحداث قد حصلت تأييداً للرسول وإثباتاً لنبوته، لأنّ ذلك كان في معرض العظة والإعتبار .
أقول: انظروا إلى الشيخ المراغي كيف راغ وزاغ، فهو ينقل عن الشيخين ـ البخاري ومسلم ـ في الصحيحين وعن ابن جرير حديث أنس وابن مسعود في وقوع الإنشقاق، وعنده وعند قومه ما رواه الشيخان متفق عليه، يعني لا شك فيه، ثم رجع عن ذلك