مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢٣
عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر، عن جدّتها أسماء بنت عميس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) صلّى الظهر ثم أرسل علياً في حاجة فرجع، وقد صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله) العصر، فوضع رأسه في حجر علي، ولم يحرّكه حتى غابت الشمس، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إنّ عبدك علياً احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها) قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقفت على الجبال والأرض، فقام علي وتوضّأ وصلّى العصر، ثم غابت الشمس وذلك في الصهباء في غزوة خيبر.
قال الحسكاني: أم جعفر هذه هي بنت محمد بن جعفر ابن أبي طالب وابنها عون بن محمد بن الحنفية، هذا حديث غريب عجيب انفرد به ابن أبي فديك، وهو صدوق، وشيخه الفطري صدوق، واعترض على هذا بما صحّ عن أبي هريرة عن النبي(صلى الله عليه وآله): أنّ الشمس لم تحبس إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس، وقال شيعي: انّما نفى (عليه السلام) وقوفها، وحديثنا فيه الطلوع بعد المغيب فلا تضاد بينهما.
قلت: لوردّت لعلي لكان ردّها يوم الخندق للنبي(صلى الله عليه وآله) أولى، فإنّه حزن وتألّم ودعا على المشركين لذلك، ثم نقول: لو ردّت لعلي لكان بمجرد دعاء النبي(صلى الله عليه وآله)، ولكن لما غابت خرج وقت العصر، ودخل وقت المغرب، وأفطر الصائمون وصلّى المسلمون المغرب، فلو ردّت الشمس للزم تخبيط الأمة في صومها وصلاتها، ولم يكن في ردّها فائدة لعلي إذ رجوعها لا يعيد العصر أداء، ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت وتوفّرت الهمم والدواعي على نقلها، إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح، وانشقاق القمر، انتهى كلام الذهبي.
وأقول ـ والقائل هو ابن عراق ـ: قوله قال شيعي إنّما نفى (عليه السلام) وقوفها إلى آخره في نسبته هذا الجواب لشيعي نظر، فإنّ المجيب له الطحاوي في مشكل الآثار، وللحافظ ابن