مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٢
فمثلاً إذا أمعنّا النظر في علم تشريح الأفلاك وعلم تشريح الإنسان، لوجدنا الثاني أقرب إلينا معرفة لأنّا نعيشه إحساساً، بخلاف الأول إذ نعتمد فيه على الحدس غالباً، ومهما تقدّم العلم عبر وسائله المتطوّرة فإنّما يتجلّى لنا انّا لم نبلغ من العلم إلّا قليلاً.
فدقائق الوجود وعجائب الكون وأسرار الخليقة، ما زالت طلاسم فوق طاقة العقل في إدراكه، وكم مرة مررنا بالآية الكريمة ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الأَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [١].
فمثلاً أسرار الكهرباء، وتحطيم الذرة، وما نشأ عنهما من المخترعات قرّبت إلى العقل فهم إمكان تحوّل المادة إلى طاقة وقوّة، ثم تحوّل القوّة والطاقة إلى مادة، وما زلنا بعد في بدايات الطريق، فأنّى لنا بلوغ ذروة العلم ومنتهاه لنعرف الحقيقة وكنهها، وكل ما أدركته العقول هو الآثار لتلك الحقيقة المجهولة سراً، المعلومة قدراً .
وقس على ذلك علم استحضار الأرواح مثلاً الذي شاع وذاع، فقد فسّر للناس كثيراً ممّا كانوا يجهلونه، وشيئاً كثيراً مما كانوا يختلفون فيه، وأعان على فهم تجرّد الروح، وإمكان انفصالها، وفهم ما تستطيعه من السرعة في طيّ الأبعاد، وهذا ممّا أعان على تقريب معجزة الإسراء والمعراج وكرامة طيّ الأرض، ونحوها ممّا صدر لنبيّنا (صلى الله عليه وآله) .
ولو أنّا تجرّدنا عن رواسب موروثة، وخداع دعايات مسمومة مبثوثة، لعرفنا أنّا نملك أمثل الوسائل لتمحيص السيرة ممّا علق بها من روايات مكذوبة، من أُناس دخيلين على الإسلام، أمثال كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وأبي الجلد وأضرابهم، ممّن دسّوا أنفسهم بين المسلمين، وبثّوا سمومهم في أخبار إسرائيلية طفحت بها كتب السيرة والتاريخ والتفسير.
وزاد المستشرقون المبشّرون في الطين بلّة، وفي النفس الضعيفة علّة، فكثر الدسّ وكثر
[١] فصلت : ٥٣ .