مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٦
قال: يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولّى النهار ولم يجئ .
فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة، وحبست عليه الشمس.
قال الآلوسي: والحبس غير الردّ، ولو كان هناك ردّ لأدركه قريش ولقالوا فيه ما قالوا في انشقاق القمر ولم ينقل .
أقول: لقد مرّ منّا في الحديث عن ردّ الشمس ليوشع بن نون، من أنّ التعبير بالردّ وإن كان فيه نحو مسامحة، إلّا أنّه صحيح باعتبار المشارفة لأنّها كادت أن تغرب .
وذكر الحافظ ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب[١]: فصل في طاعة الجمادات له ـ أي للإمام ـ قال: وذكر أنّ الشمس ردّت عليه مراراً، الّذي رواه سلمان يوم البساط، ويوم الخندق، ويوم حنين، ويوم خيبر، ويوم قرقيسيا، ويوم براثا، ويوم الغاضرية، ويوم النهروان، ويوم بيعة الرضوان، ويوم صفين، وفي النجف، وفي بني مازر، وبوادي العقيق، وبعد أُحد. وروى الكليني في الكافي: أنّها رجعت بمسجد الفضيخ من المدينة [٢].
[١] المناقب ٢: ١٤٣ ط الحيدرية . [٢] روى الكليني في الكافي في كتاب الحج باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء٤ : ٥٦١ ط دار الكتب الإسلامية، بسنده عن عمار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبد الله(صلى الله عليه وآله) مسجد الفضيخ فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة(*)؟ قلت: نعم، قال: كانت امرأة جعفر التي خلّف (**) عليها أميرالمؤمنين(عليه السلام) قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر، فبكت فقال لها ابناها: ما يبكيك يا امّه؟ قالت: بكيت لأمير المؤمنين(عليه السلام) فقالا لها: تبكين لأميرالمؤمنين ولا تبكين لأبينا؟ قالت: ليس هذا هكذا، ولكن ذكرت حديثاً حدّثني به أمير المؤمنين(عليه السلام) في هذا الموضع فأبكاني، قالا: وما هو؟ قالت: قال: كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي: ترين هذه الوهدة؟ قلت: نعم، قال: كنت أنا ورسول الله(صلى الله عليه وآله) قاعدَين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غطّ وحضرت صلاة العصر فكرهت أن أحرّك رأسه عن فخذي، فأكون قد آذيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ذهب الوقت وفاتت، فانتبه رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي صلّيت؟ قلت: لا، قال: ولم ذلك؟ قلت: كرهتُ أن أوذيك، قال: فقام واستقبل القبلة ومدّ يديه كلتيهما وقال: اللهم ردّ الشمس إلى وقتها حتى يصلّي عليّ، فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتى صلّيت العصر ثم انقضّت إنقضاض الكوكب . أقول: ذكر السمهودي في كتابه وفاء الوفاء٢: ٣٢ انّه قال المطري: ويعرف ـ مسجد الفضيخ(***) اليوم بمسجد الشمس، وهو شرقي مسجد قباء على شفير الوادي على نشز من الأرض مرضوم بحجارة سود وهو مسجد صغير، وعقـّب السمهودي على ذلك بعد كلام بقوله: ولم أر في كلام أحد من المتقدّمين تسمية المسجد المذكور بمسجد الشمس، ثم حكى عن المجد الفيروزآبادي قوله: لا أدري لم اشتهر بهذا الاسم؟ ولعلّه لكونه على مكان عالي في شرقي مسجد قباء، أوّل ما تطلع الشمس عليه . قال: ولا يظن ظان أنّه المكان الّذي أعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعليّ رضي الله تعالى عنه، لأنّ ذلك إنّما كان بالصهباء. ثم حكى قول أحمد بن صالح ـ شيخ البخاري ـ لا ينبغي لأحد من أهل العلم لا يحفظ حديث أسماء ـ كما سيأتي ـ ثم قال المجد: وهذا المكان أولى بتسميته بمسجد الشمس دون ما سواه إلى آخر ما قاله. أقول: وكأنّ المجد والسمهودي لم يعرفا الحديث الآخر الّذي روته أسماء أيضاً، والّذي تقدّم نقله عن الكليني في الكافي فظنـَّا أنّ رجوع الشمس لعليّ(صلى الله عليه وآله) في حديث أسماء إنّما هو الّذي كان بالصهباء من خيبر دون غيره، نظراً لشهرته ، وهذا ما يفسره قول الحافظ ابن شهرآشوب: وأما المعروف مرّتان: في حياة النبي(صلى الله عليه وآله) بكراع الغميم، وبعد وفاته ببابل. *- الوهدة: الأرض المنخفضة وفي الصحاح: المكان المطمئن . **- هي أسماء بنت عميس الخثعمية . ***- أقول: ولقد تشرّفت بالصلاة في مسجد عند النخاولة ـ واقع في بعض بساتينهم وكان ذلك في الحجة التي سعدت فيها بخدمة سيدي الوالد قدس سره وذلك سنة ١٣٩٨ هـ وهو قدس سره الّذي دلّني عليه وأظنّه قال أنّه مسجد الصيحاني، أو قال هو مسجد الفضيخ، وقد ذهب عنّي فعلاً اسمه الّذي سمّاه به، ثم صلينا فيه لأنّه بني لكرامة فيه صدرت للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).