مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣
على أمثال البيهقي وأبي نعيم والقاضي عياض تكديسهم المعجزات فيما وضعوه من أسفار.
وقد عالج هذا الموضوع الشيخ محمد عبده في كتابه (الإسلام والنصرانية) وقال عن محمد: "كان لا يعتمد على شيء في دعوته إلى الإيمان بالله ووحدانيته سوى الدليل العقلي والفكر الإنساني الذي يجري على نظامه الفطري، فلا يدهشك بخلاف العادة، ولا يغشي بصرك بأطوار غير معتادة ".
وجرى محمد رشيد رضا في كتاب (الوحي) مجرى أُستاذه الشيخ محمد عبده وقال: "إنّ محمداً لم يدع أحداً من الناس، ولا أمة من الأمم، إلى الإيمان برسالته، بأن قدّم بين يدي دعواه خارقاً من الخوارق الأفعال، مثل قلب عين من الأعيان إلى عين أُخرى ..".
وكان استناد هؤلاء الثِقات يقتصر على القرآن الذي بين أيدينا، وعلى الحديث الصحيح، وهما وحدهما المرجع في هذا الشأن والحكم، ففي القرآن آيات متعدّدة تشير إلى تكرار طلب المشركين من النبي أن يجري ربه على يديه المعجزات حتى يؤمنوا به، وفي الجواب على هذا التحدّي كان القرآن يرد عليهم:
(وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِـتَابًا نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاّ بَشَرًا رَسُولاً)[١] .
(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ)[٢] .
[١] الإسراء: ٩٠ - ٩٣ . [٢] الأنعام: ١٠٩.