مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٣
نفوسهم، فتصفو حتى تشرق الروح، وإنّ للروح تسلطاً على الماديات، فتصدر منهم بعض الخوارق ممّا يحسبه الظمآن ماء، وهو كسراب بقيعة فيحسبها الجاهل بأنّها كرامة لذلك المرتاض، وهي ليست كذلك .
ولتقريب المراد إلى الأذهان نقولُ: إنّها مسألة قوة روحية تهيمن على الإنسان سواء كان طائعاً أم عاصياً، مسلماً أو غير مسلم، كما في مسألة تحضير الأرواح حيث يتجرّد الوسيط عن حالته العادية، ويصير في حالة أُخرى تحت سلطان روحه، فليس ما يصدر عنه بكرامة، لأن الكرامة التي نبحث عنها لا تصدر إلا من الطائع لله تعالى من نبي أو وصي أو ولي امتحن الله قلبه بالإيمان، وهي من جميعهم بفضل من الله الحكيم العليم، الذي يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، ولا يأتي لهم جميعاً استعمال تلك القوّة الروحية في مقام التنفيذ في كل حين .
وكم قرأنا في تاريخ الأنبياء والأوصياء والأولياء ما أصابهم من عظيم البلاء، فكانوا يصبرون على شدة اللأواء، وإيمانهم على قوته في السرآء والضرآء، فهم يصيبهم ما يصيب الناس، ويألمون كما تألمون، ومع ذلك لم يستغلّوا تلك القوّة الروحيّة في دفع ما أصابهم، ويبقى عظيم الفرق بين المعجزة وبين الكرامة هو التحدي في الأولى دون اشتراطه في الثانية، ويمكن لنا أن نقسّمها إلى عدّة اعتبارات فيما نحن عليه من الإعتقاد كمسلمين .
أولاً: إعتقاد جواز وقوعها بإشاءة الله تعالى وقدرته، فيوقعها إذا شاء إظهاراً لكرامة عبده من دون سبب، وهذا ممّا لا نزاع فيه بين المسلمين .
ثانياً: إعتـقـاد تحقّـق وقوعها بالفعل لأُناس ثبتت لهم بالنص من الكتاب المجيد، سواء كان صاحبها نبياً كما في قصة إبراهيم (عليه السلام) حين جعل الله النار عليه برداً وسلاماً، أو غير نبي كما قي قصة مريم (عليها السلام) عند ولادتها عيسى (عليهما السلام).