مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٥
الحوادث والآثار، فهو دون القسم الثاني بلا شك، بل ولا كالقسم الثالث.
فمتى توفّرت شروط الصحة في قبول النقل، كان على من توفّرت لديه أن يذعن بالتصديق، ومن لم تتوفّر لديه، فلا جناح عليه .
فإذا قيل لك: إنّ لفلان الولي كرامة كذا، فهو كما إذا قيل لك إنّه وُلد سنة كذا، أو حجّ سنة كذا، أو مات سنة كذا، فإن أقنعك الناقل الراوي بصدقه صدّقته في خبره عن الكرامة التي نسبها لوليّه ولا تكابره، وإلّا كنت معذوراً في الرفض، وليس للمخبر عنه من سلطان يفرض عليك تصديقه، ما دمت غير واثق من صدقه، ولا هو ممّن جعل الشارع قوله حجة عليك في الدين .
أما إذا كان الراوي ممّن أمرنا الشارع بتصديقه لإيمانه وعدالته ووثاقته، فليس لنا أن نردّ قوله، بل علينا ترتيب الأثر على خبره، والردّ عليه يكون حينئذٍ مكابرة مقيتة وعناداً للحق .
فتحصّل أنّ الكرامة وقوعاً إنّما يكون ثبوتها بالآثار الصحيحة، كما أنّ ثبوتها لشخص معيّن لا يستلزم ثبوت مثلها لشخص آخر، ولا مانع من أن يقع مثلها لآخرين إذا صحّ النقل، فما يحدث لأولياء الله تعالى من الكرامات الظاهرة التي لا شك فيها ولا شبهة ممّا ورد ذكره في الكتاب، هو حق صحيح لا امتراء فيه، لأنّه ورد في محكم التنزيل من قصص الصالحين الذين أجرى الله سبحانه لهم وعلى أيديهم من الكرامات الظاهرة، كما في قصّة ذي القرنين وممّا تهيأ له ممّا تعجز عنه الطباع البشرية، فقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا)[١] .
[١] الكهف: ٨٣ - ٨٤ .