مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨
الحمد من طرق ثابتة، أفادتنا العلم اليقيني، لا يحتاج معها إلى كذب، ولا إلى ما لا يعلم صدقه . وحديث ردّ الشمس له، قد ذكره طائفة كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما، وعدّوا ذلك من معجزات النبي(صلى الله عليه وآله)، لكنْ المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث، يعلمون أنّ هذا الحديث كذب موضوع، كما ذكره ابن الجوزي في كتاب الموضوعات، فرواه من كتاب أبي جعفر العقيلي في الضعفاء (ثم حكى ما ذكره ابن الجوزي) إلى أن قال: أما الثاني ببابل، فلا ريب أنّ هذا كذب، وإنشاد الحميري لا حجة فيه، لأنّه لم يشهد ذلك والكذب قديم فقد سمعه فنظمه، وأهل الغلو في المدح والذم ينظمون مالا تتحقق صحته، لا سيما والحميري معروف بالغلوّ .
أقول: وسيأتي الردّ عليه في الباب الثالث حين يقرأ القارئ رواية الصحابة والتابعين والأعلام من الحفاظ للحديث، ويقف على أسماء جمع ممّن خصّه بتأليف خاص، هنالكم سيعرف من هو الكذّاب الأشر، ويتبيّن له مبلغ ابن تيمية في العلم والدين .
سابعهم من المنكرين المستكبرين هو ابن قيم الجوزية ـ وهذا تلميذ ابن تيمية ـ وعلى شاكلته في ترسم خطاه وتكذيبه لحديث ردّ الشمس، فقد أنكره في كتابه (المنار المنيف في الصحيح والضعيف)[١] .
ثامنهم من المنكرين المستكبرين هو ابن كثير الشافعي الشامي، وهو كسابقه في تلمذته على ابن تيمية، واقْتِفاء أَثَرِهِ فقد قال[٢]: "أما حديث ردّ الشمس بسبب عليّ عليه السلام، فقد تقدّم ذكرنا له من طريق أسماء بنت عميس وهو أشهرها، وأبي سعيد وأبي هريرة
[١] المنار المنيف في الصحيح والضعيف:٥٧- ٥٨ ط مكتب المطبوعات الإسلامية في حلب في الفصل العاشر الحديث/٨٣. [٢] البداية والنهاية ٦: ٢٨٢ ط السعادة بمصر .