مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩٤
من جميع طرقه... إنّما أعماه الهوى عن طريق الحق وقول الحق.
(أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)[١] .
هكذا هو ابن كثير تلميذ ابن تيمية ذو القلب الزائغ عن الحق، فلم يذعن بصحة حديث ردّ الشمس، بل قال فيه ما تقدّم نافياً، لكنه في خبر يا سارية الجبل الّذي ساقه بأسانيد كلها مطعون في رجالها بلسان قومه قال: (فهذه طرق يشد بعضها بعضاً) .
فماذا يرجوه القارئ المنصف ممّن (كانت له خصوصية بابن تيمية ومناضلته عنه، واتباع له في كثير من آرائه... وامتحن بسبب ذلك وأوذي وتوفي في شعبان ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية)[٢] حشره الله مع إمامه وحشرنا مع إمامنا يوم يدعى كل إناس بإمامهم.
والآن إلى معرفة مَن صحّح الحديث من علمائهم ممّن يعترفون له بإمامته في الفقه كأحمد بن صالح المصري الّذي هو من شيوخ البخاري .
وكأبي جعفر الطحاوي الّذي قال عنه ابن كثير نفسه: وهو أحد الثقات الأثبات والحفاظ الـجهـابـذة، وكـالقاضي عياض الّذي هـو إمـام وقـتـه في الـحديث وعـلومه، والنـحو واللغـة وكـلام العرب... وآخرين غيرهم من أمثالهم فإلى معرفتهم.
المسألة الخامسة: في تصحيح الحديث لدى المحدّثين:
لقد ذكر الحديث جماعة جزموا بصحته وهم من جهابذة المحدّثين فمنهم مَن صحّحه بنفسه، ومنهم من حكى ذلك عن غيره فأخبت خاشعاً طائعاً لصحته.
[١] الجاثية: ٢٣. [٢] طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة بواسطة شذرات الذهب ٦: ٢٣٢.