مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٨
وقد أطعمه النبي(صلى الله عليه وآله) أوساقاً من تمر كما يزعم، فلا مانع من قبول روايته؟ وإن لم يقبلها ابن الجوزي ولا ابن تيمية، وعنهما حكى الرفض ابن كثير في البداية والنهاية، وصافقهما على ذلك، إلا أن السيوطي ذكر ذلك عنهما ولم يوافقهما بل ناقشهما، فلنقرأ الحديث برواية أبي هريرة كما في تاريخ ابن كثير[١] قال ابن كثير:
وأما حديث أبي هريرة فأخبرنا عقيل بن الحسن العسكري، أنا أبو محمد صالح بن الفتح النسائي، ثنا أحمد بن عمير بن حوصاء، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه، ثنا داود بن فراهيج، وعن عمارة بن برد، وعن أبي هريرة فذكره، وقال: اختصرته من طويل .
وهذا اسناد مظلم، ويحيى بن زيد وأبوه وشيخه داود بن فراهيج كلهم مضعفون، وهذا هو الّذي أشار إليه ابن الجوزي انّ ابن مردويه رواه من طريق داود بن فراهيج، وضعّف داود هذا شعبة والنسائي وغيرهما، والّذي يظهر أنّ هذا مفتعل من بعض الرواة، أو قد دخل على أحدهم وهو لا يشعر، والله أعلم.
أقول: وليس هذا بكثير من ابن كثير، فالرجل معروف بنصبه وعناده، وسيأتي ذكره وما عنده مع ذكر النفاة الغواة، ولكن هلمّ الخطب في حديث أبي هريرة الآخر الّذي ينسف ما مرّ عنه نسفاً، فقد روى ابن الجوزي والذهبي وغيرهما عن أبي هريرة: (لم تردّ الشمس إلّا على يوشع بن نون).
وهذا ما أربك أصحاب الحديث في هذين الخبرين لما بينهما من التنافي ما لا يخفى، فإذا كانت الشمس لم تردّ إلّا ليوشع، فكيف روى ردّها في الصهباء من أرض خيبر حتى صلّى
[١] البداية والنهاية ٦: ٨٣ - ٨٤ .