مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢٦
قال داود: يا رب على ماذا علمتهم، قال: على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، قال: فدعا الله فحبست الشمس عليهم فزاد في النهار، فاختلطت الزيادة بالليل فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم، قال علي: فمن ثـَمّ كره النظر في النجوم .
قال الخطيب: في إسناده غير واحد مجهول، وما ذكر فيه من علم القوم بأوقات آجالهم وغير ذلك من غائب أحوالهم غير مقبول، وحبس الشمس على داود ليس بصحيح، وقد صحّ عنه(صلى الله عليه وآله) أنّ الشمس لم تحبس على أحد إلّا على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس، انتهى .
والثالثة لسليمان بن داود(عليهما السلام)، روى الطحاوي والطبراني عن ابن عباس قال: قال علي: ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان: (ردّوها علي) فقلت: قال لي كعب: كانت أربعة عشر فرساً عرضها فغابت الشمس قبل أن يصلّي العصر، فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوماً لأنّه ظلم الخيل بقتلها، فقال علي: كذب كعب، وإنّما أراد سليمان جهاد عدوّه، فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس، فقال للملائكة الموكلين بالشمس باذن الله لهم: ردّوها علي، فردّوها عليه حتى صلّى العصر في وقتها، وإنّ أنبياء الله لا يظلمون فلا يأمرون الناس بالظلم.
قال الحافظ ابن حجر الشافعي في فتح الباري: هذا لا يثبت عن ابن عباس ولا غيره، وإن أورده جماعة من المفسّرين ساكتين عليه جازمين به، والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم أنّ الضمير المؤنّث في قوله (ردوها) للخيل، والله أعلم.
الثاني عشر: ملك المحدّثين محمد طاهر الفتني المتوفى سنة ٩٨٦ في تذكرة