مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٤
حيث كان ذلك وقت اشارته الكريمة، قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ).
وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام، وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة من طرق متعدّدة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها، ونحن نذكر من ذلك ما تيسّر إن شاء وبه الثقة وعليه التكلان، وقد تقصّينا ذلك في كتابنا التفسير، فذكرنا الطرق والألفاظ محرّرة، ونحن نشير هاهنا إلى أطراف من طرقها، ونعزوها إلى الكتب المشهورة بحول الله وقوته، وذلك مروي عن أنس بن مالك، وجبير بن مطعم، وحذيفة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود (رضي الله عنهم أجمعين).
ثم ذكر أحاديث الصحابة ومخرّجها إلى أن قال في ص١٢١: والقمر حين انشق لم يزايل السماء، غير أنّه حين أشار إليه النبي (صلى الله عليه وآله) انشق عن اشارته فصار فرقتين، فسارت واحدة حتى صارت من وراء حراء، ونظروا إلى الجبل بين هذه وهذه، كما أخبر بذلك ابن مسعود أنّه شاهد ذلك .
وقال في تحفة الطالب[١]: اما انشقاقه من حيث الجملة فمعلوم بالتواتر، قال الله سبحانه وتعالى[٢]:( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) وأما اختصاصه بزمان رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقد جاء فيه أحاديث متعددة في الصحيحين من حديث ابن مسعود وابن عباس... .
٢- وقال القاضي عياض في الشفا بعد ما ذكر أنّ كثيراً من الآيات المأثورة عنه (صلى الله عليه وآله)
[١] تحفة الطالب ١: ١٧٨ ط مكة المكرمة سنة ١٤٠٦ تحـ الكبيسي. [٢] زاد المسير ٧: ٢٩٠.