مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٣
فالتفت الملك إليَّ وقال: الجواب ؟
فقلت: يلزمه في نزول الملائكة بالمائدة ما لزمني في انشقاق القمر، ويقال له: لو كان نزول المائدة صحيحاً لوجب أن ينقله العدد الكثير، فلا يبقى يهودي ولا نصراني إلا ويعلم هذا بالضرورة، ولما لم يعلموا ذلك بالضرورة دلّ أنّ الخبر كذب .
فبهت النصراني والملك ومن ضمّه المجلس، وانفصل الوطن على هذا [١] .
المحور الرابع: مع المؤرّخين:
إنّ البحث عمّا عند المؤرّخين لابدّ أن يكون عند الذين كتبوا في السيرة النبوية صلى الله تعالى وسلم على صاحبها وآله آلاف التحية، ولما كانت معجزاته كثيرة ولا يمكن حصرها كما قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات[٢] .
( وأما المعجزات غيره ـ يعني القرآن ـ فلا يمكن حصرها أبداً، لأنّها كثيرة جداً ومتجددة متزايدة، ولكن أذكر منها أمثلة كانشقاق القمر... ) .
ولما كان كلامنا في خصوص انشقاق القمر، فنذكر بعض ما قيل في ذلك عند المؤرّخين، ولما كان منهم من كان مجمع عدة عناوين فهو مؤرخ سيرة، وهو مفسّر، وهو محدّث كابن كثير مثلاً، فقد ذكر انشقاق القمر في جملة من كتبه، ففي تفسيره سورة القمر، وقد أطال الكلام واختصره في سيرته كما يلي، ونحن عنه أيضاً باختصار نكتفي به:
١- ذكر ابن كثير في سيرته [٣]وعقد فصلاً قال فيه: فصل في انشقاق القمر في زمان النبي(صلى الله عليه وآله)، وجعل الله له آية على صدق رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيما جاء به من الهدى ودين الحق،
[١] التراتيب الإدارية للكتاني ١: ١٨٨ - ١٩٠ ط افست دار احياء التراث العربي بيروت . [٢] تهذيب الأسماء واللغات ١: ٥٨. [٣] السيرة النبوية ٢: ١١٢ ط القاهرة سنة ١٣٨٤ هـ .