مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٦
قوله تعالى: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً ) أيّ آية تدلّهم على صدق الرسول، والمراد بها هاهنا: انشقاق القمر، ويعرضوا عن التصديق ( وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ )... .
٤- وقال ابن عبد البر: روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة، وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين، ثم نقله عنهم الجمّ الغفير إلى أن انتهى إلينا، وتأيد بالآية الكريمة .
وقال المناوي في شرحه لألفية السير للعراقي: تواترت بانشقاق القمر الأحاديث الحسان، كما حققه التاج السبكي وغيره، وفي نظم السيرة لأبي الفضل العراقي بانشقاق القمر الأحاديث الحسان، كما حققه التاج السبكي وغيره .
٥- وقال برهان الدين الحلبي[١]: وممّا سألوه (صلى الله عليه وآله) من الآيات غير المعيّنات على ما رواه الشيخان، أو معيّنة كما في رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وسيأتي ما يُعلم منه أنّهم سألوه(صلى الله عليه وآله) أو لا آية غير معيّنة ثم عيّنوها فلا مخالفة، ثم ساق رواية ابن عباس التي ذكر فيها أسماء الذين طلبوا الآية، ودعاء الرسول (صلى الله عليه وآله) ربّه انشقاق القمر، فاستجاب له ربّه فانشق القمر فرقتين نصفاً على أبي قيس ونصفاً على قيقعان... .
وقال في ص٣٠٦ فجاء السُفار وقد قدموا من كل وجه فأخبروهم أنّهم رأوه منشقاً، فعند ذلك قالوا هذا سحر مستمر، أي مطرّد ... فأنزل الله تعالى: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)... وهذا الكلام كما لا يخفى يدلّ على أنّه لم يختصّ برؤية القمر منشقاً أهل مكة، بل جميع أهل الآفاق، وبه يردّ قول بعض الملاحدة: لو وقع انشقاق القمر لاشترك أهل الأرض كلهم في معرفته ولم يختص بها أهل مكة .
ولا يحسن الجواب عنه بأنّه طلبه جماعة خاصة فاختصت رؤيته بمن اقترح وقوعه، ولا بأنّه قد يكون القمر حينئذٍ في بعض المنازل التي تظهر لبعض الآفاق دون بعض، ولا
[١] السيرة الحلبية ١:٣٠٥ ط البهية بمصر سنة ١٣٢٠ هـ .