مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٢
نتائج الأبحاث موضع حدس وتخمين، مع أنّها التي منها مصدر نورنا ونارنا، ومحور نظامنا ومصدر حياتنا، وكل ما يكشف منها وعنها كأنّما يزيدها غموضاً .
فلقد قالوا عنها: إنّها لم تزل تفقد خمسة ملايين طناً من وزنها في الساعة من احتراقها، وقالوا: إنّها لم تزل تجدّد وزنها وحجمها، هذا ما قالوه، ولكن لم يقولوا لنا من أين؟ وكيف؟ ولماذا ؟
هذا عن شمسنا، التي أرضنا التي نعيش عليها من احدى توابعها، وهي واحدة من شموس أكبر منها تزخر السماء بملايين أضخم منها حجماً وأكثر سرعة وتألّقاً، ومع ذلك تبقى شمسنا على حالها وسيرها تطالعنا كل يوم، تشرق عند قوم وتغيب عند آخرين (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ).
فإذا حدث إعجاز في ايقاف حركتها في كبد السماء، أو إعادة سيرها إلى الوراء ومن دون أيّ اختلال في النظام الكوني للحياة، فإنمّا ذلك هو منتهى الإعجاز لكونه غير مألوف لنا، ولو كان ذلك مألوفاً لم يكن معجزة.
ولما كان حديث ردّ الشمس لمولانا الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) متشعّب الجوانب، وقد أشبعه بحثاً ـ قديماً وحديثاً ـ أكثر من عالم وكاتب، غير أنّ أصحاب النفوس المريضة ما زالوا ينقـّون نقيق الضفادع، ولا يعدمون مغتراً بهم، ومعتراً بفنائهم، من أغرار لم يستضيئوا بنور العلم، فرددوا كالببغاوات ما سمعوه، ولا عجب فإنّ لكل ساقطة لاقطة، فرأيت من الواجب علي أن أمتح بدلوي من فيض ما كتبه الأولون، وأمتار بما عندهم فإنّهم لا يزالوان لهم فضل السبق على المتأخّرين في بسط موائدهم، ونيل عوائدهم وفوائدهم .