مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٣
هذا في مكتشفاتها، أو مرصد (فلوريدا ) ذكر هذا في أخباره آمن بذلك من دون تردّد، لماذا هذا ؟ إنّه من ضعف الإيمان .
ولما كانت المذنّبات عرفها الإنسان منذ أن عرف تاريخه، وحتى اعتبر ظهورها نذير شر مستطير وشيك الوقوع، فهو يتطيّر منها، ولسنا بحاجة إلى بيان حول سخف تلك الرهبة من ظهور المذنّب، وإنّما الحاجة أن نتابع ما يقوله علماء الفلك في تلك المذنّبات وظهورها، إذ لا يخلو عام بل ولا شهر في الغالب من مذنّب في متناول المرقب، وسمّي بعضها باسم مكتشفها كمذنّب (أنكى) ومذنّب (هالي)، والمجلات الفلكية تنشر أسماء المذنّبات بين حين وآخر، المنتظر ظهورها ومواعيدها، أما المذنّبات الكبيرة فالصحف والإذاعات عادة تنشر عنها.
ومعظم المذنّبات تتكرّر رؤيتها مرة بعد مرة، ويمكن اعتبارها من جملة المنظومة الشمسية التي أرضنا بعضاً منها، لأنّ لها مدارات محدّدة حول الشمس هكذا يقول الفلكيّون، وإن لم تحمل الصفات التي تتحلّى بها الكواكب والأقمار، لأنّ أشكالها غير ثابتة تتغيّر بين حين وآخر، ومدارات معظمها مفلطحة شديدة الاستطالة، وهي لا تسير دائماً في منطقة البروج، فقد تأتي من أيّ اتجاه في السماء.
وأول ما يبدوا المذنّب بقعة غبشاء لا نميّز منها إلّا الرأس أو اللمّة لأنّه مثل كتلة شعر، وفي بعض الأحيان نرى نقطة صغيرة مشرقة من الضوء منغمسة في اللمّة تسمّى النواة. ويتراوح قطر اللمّة بين (٣٠٠٠٠) مليون ميلاً ، وإذا صار المذنّب على بعد (٢٥٠) مليون ميلا ً، من الشمس حتى تزداد إضاءة اللمّة، ويزداد بريق النواة إذا كان في المذنب نواة .
ثم تأخذ اللمّة بالإنتفاش، وتطرد كثيراً من المادة المحيطة بها إلى الجهة البعيدة عن الشمس لتضع الذَنَب، ربما كان الضغط الإشعاعي من الشمس هو الذي يطرد هذه المادة،