مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٨
وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ)[١] .
ودعاهم ليلاً ونهاراً مع كونهم أولي بسطة في البيان، إلى المعارضة نحو قوله: (وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ)[٢] .
وفي موضع آخر: (وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)[٣] .
وقال: (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)[٤] فجعل عجزهم علماً للرسالة، فلو قدروا ما قصروا، ولبذلوا أرواحهم في إطفاء نوره وتوهين أمره، فلما رأيناهم تارة يقولون: (لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ)[٥] وتارة يقولون لو شئنا لقلنا مثل هذا[٦]، وتارة يصفونه بأنّه: (أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ)[٧] وتارة يقولون: (لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً)[٨] وتارة يقولون: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ)[٩] .
كل ذلك عجزاً عن الإتيان بمثله علمنا قصورهم عنه، ومحال أن يقال إنه عورض
[١] العنكبوت: ٥٠ - ٥١ . [٢] البقرة: ٢٣ . [٣] هود: ١٣ . [٤] الإسراء: ٨٨ . [٥] فصلت: ٢٦ . [٦] إشارة إلى أول الآية التالية، وهي قوله تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) الأنفال: ٣١ . [٧] الأنفال: ٣١ . [٨] الفرقان: ٣٢ . [٩] يونس: ١٥ .