مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٧
وأخرج القصّة ثانياً في كتاب الطب أيضاً باب هل يستخرج السحر؟ وفي كتاب الأدب باب قول الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)[١] الآية، قال: حدّثني عبد الله بن محمد قال: سمعت ابن عُيْيَنَة يقول: أول من حدّثنا به ابن جريج يقول: حدّثني آل عروة عن عروة، فسألت هشاماً عنه فحدّثنا عن أبيه عن عائشة، قالت: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) سُحِر، حتى كان يرى أنّه يأتي النساء ولا يأتيهنّ، فقال: يا عائشة، أعلمت أنّ الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل ؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبّه ؟ قال: لبيد بن الأعصم رجل من بني زُريق حليف ليهود كان منافقاً، قال: وفيم ؟ قال: في مشط ومشاطة، قال: وأين ؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان .
قالت: فأتى النبي(صلى الله عليه وآله) البئر حتى استخرجه، فقال: هذه البئر التي أُريتها، وكأن ماءها نقاعة الحنّاء، وكأن نخلها رؤوس الشياطين، قال: فاستخرج، قالت: فقلت: أفلا تنشّرت؟ فقال: أما والله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شراً .
ولما كان الحديث رواه هشام عن أبيه عن عائشة، وهشام هذا هو ابن عروة الذي قال عنه الإمام مالك: "هشام بن عروة كذّاب"[٢] وذكر ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب وهدي الساري ما يفي بمعرفة سقوطه لتدليسه، فقد حكى عن ابن خراش قوله: كان مالك لا يرضاه .. بلغني أنّ مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول: حدّثني أبي قال: سمعت عائشة، وقدم الثانية فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة .
[١] النحل: ٩٠ . [٢] تاريخ بغداد١: ٢٢٣ .