مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦١
أن ردّ الله إليهم إدراكاً سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله(صلى الله عليه وآله) بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين .
أقول: روى البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وأحمد بن حنبل جميعاً، والحديث بإسناد الأول عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش، فقذفوا في طويّ من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشُدّ عليها رحلها، ثم مشي وتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلّا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الرّكي، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان أيسرّكم أنّكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقاّ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ قال أبو طلحة: فقال عمر: يا رسول الله ما تكلّم من أجساد لا أرواح فيها ؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم .
قال قتادة - أحد رواة الحديث عن أنس -: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً ونقمةً وحسرةً وندما[١] .
ومن المؤسف أن نجد البخاري يذكر هذا الحديث، ثم يذكر في الكتاب نفسه في آخر الباب بسنده عن ابن عمر قال: وقف النبي(صلى الله عليه وآله) على قليب بدر فقال: هل وجدتم ما وعد ربّكم حقاً إنّهم الآن يسمعون ما أقول، فذكر لعائشة فقالت: إنّما قال النبي(صلى الله عليه وآله) إنّهم الآن ليعلمون أنّ الذي كنت أقول لهم هو الحق، ثم قرأت: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) حتى قرأت الآية .
أقول: فإحدى روايتي البخاري غير صحيحة لا محالة، رغم كونها في صحيح
[١] صحيح البخاري كتاب المغازي باب قتل أبي جهل / ٥ / ٧٦ / ط بولاق، السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٤٤٩ - ٤٥٠ تحقيق مصطفى عبد الواحد مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر سنة ١٣٨٤ هجـ .