مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٨
وقال: وجدت في بعض طرق حديث ابن عباس بيان صورة السؤال، وهو وإن كان لم يدرك القصة، لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنّه حمل الحديث عن ابن مسعود، فأخرج أبو نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن ابن عباس قال: اجتمع المشركون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبي (صلى الله عليه وآله): إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين، فسأل ربّه فانشق، فقال: اشهدوا [١] .
وقال أيضاً: ذهب بعض أهل العلم من القدماء أنّ المراد بقوله: ( انْشَقَّ الْقَمَرُ) أي سينشق كما قال تعالى: ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) أي سيأتي . والنكتة في ذلك إرادة المبالغة في تحقق وقوع ذلك، فنزّل منزلة الواقع، والذي ذهب إليه الجمهور أصح، كما جزم به ابن مسعود وحذيفة وغيرهما، ويؤيّده قوله تعالى بعد ذلك: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) فإنّ ذلك ظاهر في أنّ المراد بقوله: ( وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) وقوع انشقاقه، لأنّ الكفّار لا يقولون ذلك يوم القيامة، وإذا تبيّن أنّ قولهم ذلك إنمّا هو في الدنيا تبيّن وقوع الإنشقاق وأنّه المراد بالآية التي زعموا أنّها سحر أهـ [٢].
قال ابن عبد البر: قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة، وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين، ثم نقله عنهم الجمّ الغفير إلى أن انتهى إلينا، ويؤيّد ذلك بالآية الكريمة، فلم يبق لاستبعاد من استبعد من عذر، وقد يطلع على قوم قبل طلوعه على آخرين، وأيضاً فإنّ زمن الإنشقاق لم يطل ولم تتوفّر الدواعي على الإعتناء بالنظر إليه، ومع ذلك فقد بعث أهل مكة إلى آفاق مكة يسألون عن ذلك، فجاءت السُّـفار وأخبروا بأنّهم
[١] تحفة الاحوذي ٦: ٤١٠ ط ٢ الفجالة بمصر سنة ١٣٨٥ هجـ . [٢] نفس المصدر: ٤١٢ .