مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤٤
والناس مختلفون في ذمّه ومدحه، وكذبّ الدارقطني من اتهمه بالوضع، وقال حمزة السهمي: ما يتهمه بالوضع الاطبل، وداود وثقّه قوم.
ثم الحديث صرّح بتصحيحه جماعة من الأئمّة والحفاظ منهم الطحاوي، وللسيوطي جزء في تتبع طرق هذا الحديث، وبيان حاله سماه (كشف اللبس في حديث ردّ الشمس) وختمه بقوله: وممّا يشهد لصحة ذلك قول الشافعي وغيره: ما أوتي نبي معجزة إلاّ أُوتي نبيّنا(صلى الله عليه وآله) نظيرها أو أبلغ منها، وقد صحّ أنّ الشمس حبست على يوشع ليالي قاتل الجبارين، فلابدّ أن يكون لنبيّنا(صلى الله عليه وآله) نظير ذلك، فكانت هذه القصّة نظير تلك.
قلت: وممّن صرّح بذلك جازماً به الإمام حازم القرطاجي فقال في مقصورته .
والشمس ما ردّت لغير يوشع
لما غـزا ولعليّ إذ غــفـا
وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات: أملى أبو القاسم الحسكاني مجلساً في ردّ الشمس فقال: روى ذلك عن أسماء بنت عميس وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد بأسانيد متصلة، قلت: لكنها ساقطة ليست بصحيحة، ثم ساقه من طرق: منها أحمد بن صالح الحافظ، وابن برد الأنطاكي وغيرهما عن ابن أبي فديك، أخبرني محمد بن موسى الفطري، عن عون بن محمد، عن أُمه أُم جعفر، عن جدّتها أسماء بنت عميس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)صلّى الظهر ثم أرسل عليّاً في حاجة فرجع، وقد صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله) العصر، فوضع رأسه في حجر علي، ولم يحركه حتى غابت الشمس، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنّ عبدك عليّاً احتبس بنفسه على نبيّه فردّ عليه شرقها .
قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقفت على الجبال والأرض، فقام علي وتوضّأ وصلّى العصر، ثم غابت الشمس وذلك في الصهباء في غزوة خيبر .
قال الحسكاني: أُم جعفر هذه هي بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، وابنها عون بن