مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨١
ثم قال للرجل: ادن فكل، فلو كانت راضية لكان أطيب مما ترى، فأكلا فلما فرغا قال: أنا رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين . فقال: مرحباً وأهلاً . ثم أدناه حتى مست ركبتـُه ركبتـَه، ثم سأله عن المسلمين، ثم سأله عن سارية بن زنيم، فأخبره ثم ذكر له شأن السفط من الجوهر، فأبى أن يقبله وأمر برده إلى الجند . وقد سأل أهل المدينة رسول سارية عن الفتح فأخبرهم، فسألوه: هل سمعوا صوتاً يوم الوقعة، قال: نعم، سمعنا قائلاً يقول: يا سارية الجبل، وقد كدنا نهلك فلجأنا إليه ففتح الله علينا.
ثم رواه سيف عن مجالد عن الشعبي بنحو هذا . قال عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنّ عمر وجّه جيشاً ورأس عليهم رجلاً يقال له سارية، قال: فبينما عمر يخطب فجعل ينادي: يا ساري الجبل يا ساري الجبل ثلاثاً. ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا منادياً: يا سارية الجبل ثلاثاً، فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله . قال: فقيل لعمر: إنّك كنت تصيح بذلك، وهذا إسناد جيد حسن .
وقال الواقدي: حدّثني نافع بن أبي نعيم، عن نافع مولى ابن عمر أنّ عمر قال على المنبر: يا سارية ابن زنيم الجبل، فلم يدر الناس ما يقول حتى قدم سارية بن زنيم المدينة على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين كنّا محاصري العدو فكنّا نقيم الأيام لا يخرج علينا منهم أحد، نحن في خفض من الأرض وهم في حصن عال، فسمعت صائحاً ينادي بكذا وكذا يا سارية بن زنيم الجبل، فعلوت بأصحابي الجبل، فما كان إلا ساعة حتى فتح الله علينا.
وقد رواه الحافظ أبو القاسم اللالكائي من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر بنحوه، وفي صحته من حديث مالك نظر .
وقال الواقدي: حدّثني أسامة بن زيد عن أسلم عن أبيه، وأبو سليمان عن يعقوب بن