مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٤
(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا)[١] .
وما دونها قصّة الذي عنده علمٌ من الكتاب، وقد أحضر لسليمان(عليه السلام) عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين قبل أن يرتد إليه طرفه، واعطف على هذا قصّة أصحاب الكهف ونحو ذلك ممّا لا جدال في صحّة وقوعه لوروده في القرآن المجيد .
ثالثاً: تصديق وقوع الكرامة لأُناس صحّ فيها النقل برواية الآثار الثابتة الصحيحة، فيلزمنا تصديق ما ورد، ما دامت أدلّة الإثبات تامة الحجية عن الأثبات، كما في بعض الكرامات التي وقعت لبعض الأنبياء أو الأوصياء، فإنّها لم ترد صراحة في الكتاب العزيز، وما طلب الإشارة لمن طلبها فيه بعزيز، كما في مسألة ردّ الشمس على سليمان(عليه السلام)، أو ليوشع بن نون(عليه السلام)، أو للنبي(صلى الله عليه وآله)، أو لأمير المؤمنين(عليه السلام)، كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى .
فهذا النوع دون ما سبق آنفاً، فذلك نعتقد صحته من دون تردد، لأنّ القرآن نصّ عليه في آياته، وهذا لم ينصّ عليه بل كان طريق إثباته ما صحّ من الروايات، فهو صحيح عند من يرى ذلك، ولا إثم على من لا يرى ذلك إن كان محايداً ولم يكن معانداً .
رابعاً عدم لزوم التصديق بكل ما ينسب إلى بعض من يرى الناس فيهم خيراً، ما دام لم يأت بذلك نصّ صريح من كتاب أو خبر صحيح، وهذا هو القسم الذي يقع فيه النزاع لأنّه مجال للتردّد والتشكيك، لأنّه نقل إلينا عن طريق التاريخ كسائر ما فيه من أخبار
[١] مريم: ٢٣ - ٢٥ .