مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٦
الفصل الثاني
ماذا عن ردّ الشمس وقوعاً في الأمم السالفة؟
وفيه مسألتان:
المسألة الأُولى: في ردّ الشمس أو حبسها سابقاً للأنبياء والأوصياء:
لقد علم ممّا سبق الإشارة على وقوع ذلك، وورد اسم بعض الأنبياء(عليهم السلام) الذين ردّت عليهم أو حبسها عليهم، وكان من بين الأسماء يوشع بن نون، وسليمان بن داود، ولابدّ لنا من الإلمام بما ورد في التراث الإسلامي عنهما، وذلك من خلال الأحاديث التي وصلت إلينا، وموقف المحدثين منها سلباً وإيجاباً.
فإلى معرفة شيء من ذلك فأقول: انّ أبا هريرة يأبى ردّها مطلقاً، ويأبى حبسها لغير يوشع كما يبدو من خلال حديثه، فقد روى مرفوعاً انّ الشمس لم تحبس على بشر إلّا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس.
ومن المعلوم أن ليس كل ما يرويه لنا أبو هريرة مقبولاً عند المحدّثين، فقد ردّوا بعض مرويّاته وناقشوا في صحتها، وحسبنا كتاب (أبو هريرة) للمرحوم السيد شرف الدين العاملي، وكتاب (شيخ المضيرة) للمرحوم الشيخ أبو رية المصري، ففيهما كشف صفحاته بما لا يبقي مجالاً لقبول كل ما يرويه.
ولما رُوي لنا عنه الحديث السابق، فلابدّ من وقفة تحقيق عنده، لنرى صحته سنداً ومتناً، حتى نتيقّن براءة ذمّته ممّا رُمي به من الكذب في بعض أحاديثه، خصوصاً وحديثه في المقام، ممّا أثار عليه زوبعة الإتهام، ولا شك أنّ من ينتصر له لا يرضى بذلك، فهو يقف