مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٤
فلا، فأمر بقتله بالسم) وقال ابن حزم: (كان يقول: إنّ روح رسول الله قد بطلت وتلاشت، وما هي في الجنة)[١] .
وذكر الذهبي في ترجمة السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي في سير أعلام النبلاء [٢] أنّ ابن فورك دخل على السلطان محمود فقال: لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية لأنّ لازم ذلك وصفه بالتحتية، فمن جاز أن يكون له فوق جاز أن يكون له تحت، فقال السلطان: ما أنا وصفته حتى يلزمني، بل هو وصف نفسه، فبهت ابن فورك، فلما خرج من عنده مات، فيقال: انشقت مرارته .
أقول: ومن العجب من الذهبي في وصفه للرجل (بالإمام العلّامة الصالح شيخ المتكلّمين..) فأين منه الصلاح وهو صاحب هذه المقالات الشنيعة الفظيعة!؟ ومع ذلك فقد حكى عن ابن خلكان قوله: ومشهده بالحيرة يزار ويستجاب الدعاء عنده، وعن عبد الغافر قوله: قبره بالحيرة ـ من نيسابور ـ يُستسقى به .
فهذا الرجل أنكر ردّ الشمس بدعوى امتناع خرق النواميس الطبيعية الكونية، لأنّ ذلك يستلزم حدوث اختلال في النظام الكوني في المجموعة الشمسية، ولو صحّ ذلك لزم أن يراه جميع أهل الأرض، وينقل إلينا بالتواتر لأنّه حدث مهمّ، وهذا لم ينقل فهو إذن لم يكن، وهذه مقالة بعض الفلاسفة، وتبعهم على هذه الشبهة بعض المتكلمين ومنهم ابن فورك المذكور آنفاً . فقد قال ذلك في كتابه الفصول، بعد أن أخرج الحديث عن أسماء بنت عميس، فاعترض وقال: إنّه لو كان صحيحاً لرآه جميع الأبشار ـ يعني البشر ـ في سائر الأقطار.
[١] سير أعلام النبلاء ١٣: ١٣٠ ط دار الفكر . [٢] المصدر نفسه ١٣: ٣١٤ .