مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨
وقوة الإيمان به آيتين من طريق الدليل اليقيني والإقناع الصادق، والدين الذي يقوم على هذا الأساس أدعى إلى أن يؤمن الناس جميعاً به على كرّ العصور، واختلاف الأُمم وتباين اللغات" .
وقال في صفحة ٥٦: "وإن كتب السيرة جميعاً لتذكر أنّ طائفة من الذين آمنوا برسالة محمد قبل الإسراء، قد ارتدّت عن إيمانها حين ذكر النبي أنّ الله أسرى به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك حوله . ولم يؤمن سراقة بن مالك بن جعشم لما تبع محمداً حين هجرته إلى المدينة ليأتي أهل مكة به حياً أو ميتاً طمعاً في مالهم، على رغم ما روت كتب السيرة من معجزة الله في سراقة وفي جواده، ولم يذكر لنا التاريخ أن مشركاً آمن برسالة محمد لمعجزة من المعجزات كما آمن سحرة فرعون لما لقفت عصا موسى ما صنعوا .
ثم أنّ ما ورد في كتب السيرة والحديث عن المعجزات قد اختلف فيه أحياناً، وقد كان على الرغم من ثبوته في كتب الحديث موضع النقد أحيانا أُخرى، وقد أشرنا إلى مسألة الغرانيق في هذا التقديم وذكرناها مفصلة في الكتاب، وقصة شق الصدر قد وقع فيها الخلاف على ما روته حليمة ظئر النبي لأمه، كما وقع على الزمن الذي حدثت فيه من سنَ النبي، وما روت كتب السيرة وكتب الحديث عن قصة زيد وزينب مردود من أساسه للأسباب التي أبديناها عند الكلام عن هذه القصة أثناء الكتاب .
وقد وقع مثل هذا الخلاف على ما حدث في هذا مسيرة جيش العسرة إلى تبوك، فقد روى مسلم في صحيحه عن معاذ بن جبل أنّ النبي قال لمن سار معه إلى تبوك: "إنّكم ستأتون إن شاء الله غداً عين تبوك، وإنّكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمسَ من مائها شيئاً حتى آتي، فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تبضّ بشيء من ماء، قال: فسألهما رسول الله(صلى الله عليه وآله) هل مسستما من مائها شيئاً ؟ قالا: نعم،